لها من الشواهد ما يؤيدها , وان لم ترق بعد الي مرتبة القاعدة أو القانون , وقد لا يكون أمام العلماء من مخرج للوصول بها الي ذلك المستوي أبدا , فمن أمور الكون العديدة مالا سبيل للعلماء التجريبيين من الوصول فيها الي حقيقة أبدا , ولكن قد يتجمع لديهم من الشواهد مايمكن أن يعين علي بلورة نظرية من النظريات , ويبقي العلم التجريبي مسلما بأنه لا يستطيع أن يتعدي تلك المرحلة في ذلك المجال بعينه أبدا , والأمثلة علي ذلك كثيرة منها النظريات المفسرة لأصل الكون وأصل الحياة وأصل الإنسان , وقد مرت بمراحل متعددة من الفروض العلمية حتي وصلت اليوم الي عدد محدود من النظريات المقبولة , ولا يتخيل العلماء أنهم سيصلون في يوم من الأيام الي أكثر من تفضيل لنظرية علي أخري , أو تطوير لنظرية عن أخري , أو وضع لنظرية جديدة , دون الادعاء بالوصول الي قانون قطعي , أو قاعدة ثابتة لذلك , فهذه مجالات إذا دخلها الإنسان بغير هداية ربانية فإنه يضل فيها ضلالا بعيدا , وصدق الله العظيم اذ يقول:
ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم وما كنت متخذ المضلين عضدا . ( الكهف 51)
وذلك لأنه علي الرغم من أن العلماء التجريبيين يستقرئون حقائق الكون بالمشاهدة والاستنتاج , أو بالتجربة والملاحظة والاستنتاج , في عمليات قابلة للتكرار والاعادة , إلا أن من أمور الكون مالا يمكن إخضاعه لذلك من مثل قضايا الخلق: خلق الكون , وخلق الحياة وخلق الانسان . وهي قضايا لا يمكن للإنسان أن يصل فيها إلي تصور صحيح أبدا بغير هداية ربانية , ولولا الثبات في سنن الله التي تحكم الكون ومافيه ما تمكن الانسان من اكتشافها ,... ولا يظن عاقل أن البشر مطالبون بما هو فوق طاقاتهم ـ خاصة في فهم كتاب الله ـ الذي أنزل لهم , ويسر لتذكرهم لقول الحق تبارك وتعالي:
( ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر ) ( القمر: الآيات 40,32,22,17)