في سنة 1965 م علي هيئة اشارات راديوية منتظمة وسوية الخواص , قادمة من كافة الاتجاهات في السماء , وفي كل الأوقات دون أدني توقف أو تغير , ولم يمكن تفسير تلك الاشارات الراديوية , المنتظمة , السوية الخواص إلا بأنها بقية الإشعاع الذي نتج عن عملية الانفجار الكوني العظيم , وقد قدرت درجة حرارة تلك البقية الاشعاعية بحوالي ثلاث درجات مطلقة ( أي ثلاث درجات فوق الصفر المطلق الذي يساوي ـ 273 درجة مئوية )
وفي نفس الوقت كانت مجموعة من الباحثين العلميين في جامعة برنستون تتوقع حتمية وجود بقية للإشعاع الناتج عن عملية الانفجار الكوني الكبير , وإمكانية العثور علي تلك البقية الاشعاعية بواسطة التليسكوبات الراديوية , وذلك بناء علي الاستنتاج الصحيح بأن الاشعاع الذي نتج عن عملية الانفجار تلك قد صاحب عملية التوسع الكوني , وانتشر بانتظام وسوية عبر كل من المكان والزمان في فسحة الكون , ومن ثم فإن بقاياه المنتشرة إلي أطراف الجزء المدرك من الكون لابد أن تكون سوية الخواص , ومتساوية القيمة في كل الاتجاهات , ومستمرة ومتصلة بلا أدني انقطاع , وبالإضافة إلي ذلك فإن هذا الاشعاع الكوني لابد أن يكون له طيف مماثل لطيف الجسم المعتم , بمعني أن كمية الطاقة الناتجة عنه في مختلف الموجات يمكن وصفها بدرجة حرارة ذات قيمة محددة , وأن هذه الحرارة التي كانت تقدر ببلايين البلايين من الدرجات المطلقة عند لحظة الانفجار الكوني لابد أن تكون قد بردت عبر عمر الكون المقدر بعشرة بلايين من السنين علي الأقل , إلي بضع درجات قليلة فوق الصفر المطلق . وانطلاقا من تلك الملاحظات الفلكية والنظرية كان في اكتشاف الخلفية الإشعاعية للكون دعم عظيم لنظرية الانفجار الكوني , وقضاء مبرم علي نظرية ثبات الكون واستقراره التي اتخذت تكؤة لنفي الخلق , وإنكار الخالق ( سبحانه وتعالي ) منذ مطلع القرن العشرين .