بذلك ينطلق قلبه من إسار الأسباب الظاهرة في الأرض , بل يرف بأجنحة من هذه الأسباب إلي ملكوت السماوات , حين يري في الأسباب آيات تدله علي خالق الأسباب , ويعيش موصولا قلبه بالسماء , وقدماه ثابتتان علي الأرض , فهكذا يريد الله لهذا الإنسان , هكذا يريد الله لذلك المخلوق الذي جبله من الطين , ونفخ فيه من روحه فإذا هو مفضل علي كثير من العالمين .
والإيمان هو الوسيلة لتحقيق ذلك الوضع الذي يكون فيه الإنسان في أفضل حالاته , لأنه يكون حينئذ في الحالة التي أنشأه الله لها: فطرة الله التي فطر الناس عليها , قبل أن يتناولها الفساد والإنحراف .
وبعد هذه اللمسات الثلاث في الأرض والنفس والسماء , يقسم الله سبحانه بذاته العلية علي صدق هذا الحديث كله:( فورب السماء والأرض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون .
وذكر مخلوف ( يرحمه الله ) : ( وفي السماء رزقكم ) أي سبب رزقكم وهو المطر , والسماء: السحاب , ( وما توعدون ) أي وفي السماء مكتوب ما توعدون به من الثواب والعقاب , والبعث والخير والشر .
وذكر الصابوني ( أمد الله في عمره ) : أي وفي السماء أسباب رزقكم ومعاشكم , وهو المطر الذي به حياة البلاد والعباد , وما توعدون به من الثواب والعقاب مكتوب كذلك في السماء ; قال الصاوي: والآية قصد بها الامتنان والوعد والوعيد .
وذكر أصحاب المنتخب في تفسير القرآن الكريم ( أثابهم الله ) :
وفي السماء أمر رزقكم وتقدير ما توعدون .
رزق السماء في العلوم الكونية
من منظور العلوم الكونية يمكن فهم دلالات التعبير القرآني وفي السماء رزقكم وما توعدون .
في الأطر التالية:
أولا: في إطار فهم السماء بنطاق التغيرات الجوية: