فهرس الكتاب

الصفحة 239 من 268

بذلك ينطلق قلبه من إسار الأسباب الظاهرة في الأرض , بل يرف بأجنحة من هذه الأسباب إلي ملكوت السماوات , حين يري في الأسباب آيات تدله علي خالق الأسباب , ويعيش موصولا قلبه بالسماء , وقدماه ثابتتان علي الأرض , فهكذا يريد الله لهذا الإنسان , هكذا يريد الله لذلك المخلوق الذي جبله من الطين , ونفخ فيه من روحه فإذا هو مفضل علي كثير من العالمين .

والإيمان هو الوسيلة لتحقيق ذلك الوضع الذي يكون فيه الإنسان في أفضل حالاته , لأنه يكون حينئذ في الحالة التي أنشأه الله لها: فطرة الله التي فطر الناس عليها , قبل أن يتناولها الفساد والإنحراف .

وبعد هذه اللمسات الثلاث في الأرض والنفس والسماء , يقسم الله سبحانه بذاته العلية علي صدق هذا الحديث كله:( فورب السماء والأرض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون .

وذكر مخلوف ( يرحمه الله ) : ( وفي السماء رزقكم ) أي سبب رزقكم وهو المطر , والسماء: السحاب , ( وما توعدون ) أي وفي السماء مكتوب ما توعدون به من الثواب والعقاب , والبعث والخير والشر .

وذكر الصابوني ( أمد الله في عمره ) : أي وفي السماء أسباب رزقكم ومعاشكم , وهو المطر الذي به حياة البلاد والعباد , وما توعدون به من الثواب والعقاب مكتوب كذلك في السماء ; قال الصاوي: والآية قصد بها الامتنان والوعد والوعيد .

وذكر أصحاب المنتخب في تفسير القرآن الكريم ( أثابهم الله ) :

وفي السماء أمر رزقكم وتقدير ما توعدون .

رزق السماء في العلوم الكونية

من منظور العلوم الكونية يمكن فهم دلالات التعبير القرآني وفي السماء رزقكم وما توعدون .

في الأطر التالية:

أولا: في إطار فهم السماء بنطاق التغيرات الجوية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت