فهرس الكتاب

الصفحة 238 من 268

6)وقيل يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء أقلعي ...* ( هود:44)

(7) ... يرسل السماء عليكم مدرارا ...*

( هود:52)

والآيات القرآنية بهذا المعني أكثر من أن تحصي في هذا المقام , وكذلك الآيات التي تشير إلي السماء الدنيا وزينتها , وتلك التي تلمح إلي السماوات العلا .

آراء المفسرين

في تفسير قول الحق ( تبارك وتعالي ) :

وفي السماء رزقكم وما توعدون *

ذكر ابن كثير ( يرحمه الله ) ما نصه: وفي السماء رزقكم , يعني المطر , ( وما توعدون ) يعني الجنة , قاله ابن عباس ومجاهد وغير واحد .

وذكر صاحبا الجلالين ( يرحمهما الله ) : ( وفي السماء رزقكم ) أي المطر المسبب عنه النبات الذي هو رزق , ( وما توعدون ) من الماء والثواب والعقاب أي: مكتوب ذلك في السماء ).

وذكر صاحب الظلال ( يرحمه الله ) ما نصه:.. وهي لفتة عجيبة , فمع أن أسباب الرزق الظاهرة قائمة في الأرض , حيث يكد فيها الإنسان ويجهد , وينتظر من ورائها الرزق والنصيب , فإن القرآن يرد بصر الإنسان ونفسه إلي السماء , إلي الغيب , إلي الله , ليتطلع هناك إلي الرزق المقسوم والحظ المرسوم , أما الأرض وما فيها من أسباب الرزق الظاهرة , فهي آيات للموقنين , آيات ترد القلب إلي الله ليتطلع إلي الرزق من فضله , وتتخلص من أثقال الأرض وأوهام الحرص , والأسباب الظاهرة للرزق , فلا يدعها تحول بينه وبين التطلع إلي المصدر الأول الذي أنشأ هذه الأسباب .

والقلب المؤمن يدرك هذه اللفتة علي حقيقتها , ويفهمها علي وضعها , ويعرف أن المقصود بها ليس هو إهمال الأرض وأسبابها , فهو مكلف بالخلافة فيها وتعميرها , إنما المقصود هو الا يعلق نفسه بها , والا يغفل عن الله في عمارتها , ليعمل في الأرض وهو يتطلع إلي السماء , وليأخذ بالأسباب , وهو يستيقن أنها ليست هي التي ترزقه , فرزقه مقدر في السماء , وما وعده الله لابد أن يكون .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت