فهرس الكتاب

الصفحة 995 من 5447

مجموع الآل والصحب هم أولياء الله حقا. قال واحد من أكابر الأمة، من أفذاذ علمائها في هذه القرون المتأخرة، الإمام الشوكاني:"اعلم أن الصحابة، لاسيما أكابرهم الجامعين بين الجهاد بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والعلم بما جاء به، وأسعدهم الله سبحانه من مشاهدة النبوة وصحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم في السراء والضراء، وبذلهم أنفسهم وأموالهم في الجهاد في سبيل الله سبحانه، حتى صاروا خير القرون بالأحاديث الصحيحة. فهم خيرة الخيرة (...) فتقَرّر من هذا أن الصحابة رضي الله عنهم خير العالم بأسره، من أوله إلى آخره، لا يفضلهم أحد إلا الأنبياء والملائكة (...) . فإذا لم يكونوا رَأْسَ الأولياء، وصفوة الأتقياء، فليس لله أولياء، ولا أتقياء، ولا بررة، ولا أصفياء".

وذهب الشوكاني رضي الله عنه يقمع الروافض المستخفين بالصحابة الهدامين للدين، يصف حماقتهم، وطعنهم القميء الخبيث لمقام القدوة والاهتداء والعهد والأسوة، ويصف شيطنتهم. لكنه لا يكفر. منعه من تكفير هؤلاء المرتكبين لأشنع الجرائم في حق صفوة الله من خلقِه بعد الأنبياء، الوالغين في أعراض خير البرايا بعد الأنبياء، ما قرأناه من تَصونه وحذره في الفصل الأول من هذا الكتاب. وهو غفر الله له كان في صباه وشبابه من"المكفراتية"كما شهد على نفسه وتاب.

نضع أصبعنا في نص الشوكاني على ميزة الصحابة عن سائر الأجيال، ميزة الجهاد بالمال والنفس بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، والإسلام في بدايته، والإسلام يواجه الجاهلية. أما من جاء بعد الصحابة ووجد الأمر ممهدا، والإسلام ضاربا أطنابه في الأرض، فقد فاتته فرصة الجهاد، كما فاتته صحبة الرسول، إلا أن يُجدد في غربة الدين الثانية جهادا واجتهادا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت