أما في زماننا هذا وما بعده فالاقتداء بالمشايخ العارفين بالله ينبغي أن يتجاوز بنا همومنا الفردية لنحمل هموم الأمة، وهموم الإنسانية، حاملين الرسالة، مجاهدين في وجه الفتنة الداخلية والجاهلية المحيطة، كما جاهد الأولون. هم الأصحاب ونحن الإخوان. جسومنا هنا الآن، وقلوبنا وعقولنا يجب أن ترتفع إلى هناك، بإزاء القرآن، وعند قدم المنبر الشريف، وتأسيًا مباشرا بأهل الاقتداء والاهتداء والعهد.
قال الصحابي الجليل عبد الله بن رواحة رضي الله عنه:
أتانا رسول الله يتلو كتابه *** كما لاح مشهودٌ من الفجر طالع
أتى بالهدى بعد العمى فقلوبنا *** به موقنات أن ما قال واقع
يبيت يجافي جنبه عن فراشه *** إذا استثقلت بالمشركين المضاجع
وقلت رحمني الله كما رحمهم:
سمعنا نداء الحق والحق ذائع *** فأيقظنا قول: استقيموا وسارعوا
أتانا رسول الله بالأمر صادعًا *** أن اقتحموا حِصن العدو وصارعوا
فما بلغ الغاياتِ إلا مجاهد *** إلى قمة الإحسان بالعزم طالعُ
* المصدر: كتاب"الإحسان"،ج1، ص 100 (نقلا عن موقع جماعة العدل والإحسان)
موقع فيصل نور