دفاع عن ابن تيمية في اتهامه بالطعن في خلافة علي
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد و صلى الله و سلم على رسول الله و على آله و أصحابه ومن اهتدى بهداه ، أما بعد:
فإننا نسمع بين الفينة و الأخرى أقوالًا ونقرأ مؤلفات و كتابات تنقل عن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أقوالًا ظاهرها الطعن في خلافة علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، فلما بحثت أصول تلك الأقوال في كلامه رحمه الله وجدتها على أصناف:
1 -صنف من كذب على شيخ الإسلام و افترى عليه افتراءً واضحًا .
2 -و منهم من نقل عن شيخ الإسلام رحمه الله نقلًا محرفًا مبتورًا .
3 -ومنهم من نقل أقوالًا لابن تيمية رحمه الله ، و كان ابن تيمية قد ذكرها نقلًا عن غيره من باب رد الشبهة بالشبهة و من باب إلزام الخصوم .
4 -منها ما ذكره شيخ الإسلام رحمه الله في سياق الرد على الروافض لا في سياق التقرير والاعتقاد .
5 -ومنها ما كان ملتبسًا غامضًا أخذه هؤلاء و فسروه كما يحبون ، و قدموا سوء الظن على حسن الظن .
و أنا هنا لا أريد مناقشة تلك الأقوال التي نقلها بعضهم بتحريف أو بتر ، أو بتجريدها من سياقها العام ؛ وإنما هدفي من هذا كله ، هو أن أبرز الأقوال التي قررها ابن تيمية رحمه الله في خلافة علي رضي الله عنه ، و ذَكَرَها في سياق التبني و التقرير و الاعتقاد ، والتي أغفلها الناقلون عنه لأسباب الله أعلم بها .
و لعل الذين ينقلون عن ابن تيمية رحمه الله تلك الأقوال التي ظاهرها الطعن في خلافة علي رضي الله عنه ، إنما يريدون الانتصار لأهوائهم المنحرفة ، فيذهبون إلى أقوال الشيخ رحمه الله و يخرجونها من سياقها أو يسيئون تفسيرها ، أو يبترونها ثم يستشهدون بها لخدمة آرائهم ، حالهم كحال الذين يستخدمون الأحاديث الموضوعة و ينسبونها للنبي صلى الله عليه وسلم .
و كان الهدف من هذه المقالة هي:
1 -إظهار الأقوال الصحيحة لشيخ الإسلام ابن تيمية ودفاعه عن خلافة علي رضي الله عنه .