فهرس الكتاب

الصفحة 2192 من 5447

أما من سب أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها بما برأها الله منه ، فقد أجمع العلماء انه يكفر .

قال القاضي أبو يعلي: (( من قذف عائشة رضي الله عنها بما براها الله منه كفر بلا خلاف ) ).

وقد حكي الإجماع على هذا غير واحد من الأئمة لهذا الحكم .

فروي عن مالك: (( من سب أبا بكر جلد ، ومن سب عائشة قتل . قيل له: لم ؟ قال: من رماها فقد خالف القرآن ) ).(

الصارم المسلول ص 566 ).

وقال ابن شعبان في روايته ، عن مالك: (( لأن الله تعالى يقول: { يعظكم الله ان تعودوا لمثله ابدا إن كنتم مؤمنين }

فمن عاد فقد كفر )) . ( الشفا 2 / 1109 ) .

والأدلة على كفر من رمى أم المؤمنين صريحة وظاهرة الدلالة ، منها:

أولا: ما استدل به الإمام مالك ، ان في هذا تكذيبا للقرآن الذي شهد ببراءتها ، وتكذيب ما جاء به القرآن كفر .

قال الإمام ابن كثير: (( وقد اجمع العلماء رحمهم الله قاطبة على أن من سبها بعد هذا ورماها به بعد هذا الذي ذكر في

هذه الآية ، فإنه يكفر ، لأنه معاند للقرآن )) .( راجع تفسير ابن كثير 3 / 276 ، عند تفسير قوله تعالى إن الذين

يرمون المحصنات . . . ).

وقال ابن حزم - تعليقا على قول الإمام مالك السابق -: (( قول مالك هاهنا صحيح ، وهي ردة تامة ، وتكذيب لله تعالى

في قطعه ببراءتها )) . ( المحلي 11 / 15 ) .

ثانيا: إن فيه إيذاء وتنقيصا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، من عدة وجوه ، دل عليها القرآن الكريم ، فمن ذلك:

إن ابن عباس رضي الله عنهما فرق بين قوله تعالى { والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا باربعة شهداء } وبين قوله

إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات ، فقال عند تفسير الآية الثانية: (( هذه في شأن عائشة وأزواج النبي

صلى الله عليه وسلم خاصة ، وهي مبهمة ليس توبة ، ومن قذف أامرأة مؤمنة فقد جعل الله له توبة . . . إلى آخر كلامه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت