فهرس الكتاب

الصفحة 993 من 5447

قال أحد أكابر الأمة الشيخ الجليل أحمد الرفاعي في تفسير حديث الاقتداء:"أمر عليه الصلاة والسلام بتصحيح القدوة بالشيخين العظيمين، سيدنا أبي بكر الصديق، وسيدنا عمر الفاروق رضي الله عنهما، وبالتحقق بالاهتداء بهدي عمار رضي الله عنه، فإنه مات على حب الصهر العظيم، الصنو الكريم، سيدنا على رضي الله عنه. وأكد لزوم التمسك بالعهد، كما كان محافظا عليه ابن أم عبد رضي الله عنه. وفي هذه حكمة الجمع بَيْن حب الصحب والآل، سر يدركه العارفون الموفقون. وقد جعل صحة المتابعة له باتباع الشيخين رضي الله عنهما. وجمع بين النكتتين بلزوم التمسك بالعهد. ومتى اقتدى العبد اهتدى، ومتى اهتدى تمسك بعهد الله، وهناك وقد عرف. وهل المعرفة بالله إلا هذا؟ فإن من اهتدى بهدي محمد صلى الله عليه وسلم، واقتدى به، وتمسك بعهده، أقبل على الله، وأعرض عن غيره".

وما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الرؤوف الرحيم بنا الأمين على رسالة الله أن يدلنا على الاقتداء والاهتداء والعهد لو كان في التمسك بذلك ما يحجبنا عن الله ورسوله. ونرى إن شاء الله في الفصل المقبل كيف تسلسل الاقتداء والاهتداء والعهد من الصحابة جيلا بعد جيل.

نقرأ في كلمة الشيخ الرفاعي رحمه الله نكتة بالغة الأهمية، وهي اقتران الوصية بالصحابة مع الوصية بالآل. وهي نكتة ينتبه إليها الموفقون كما قال. إن الصدام التاريخيّ فرّق بين شقي الأمة: سنة وجماعة في جهة، وهم جسم الأمة وكلها، وشيعة وهم عضو منها، يحاول بعض أهل الغِرّة تكفيرهم ونبذهم وكأنهم دخيل على الأمة.

عند الشيعة ميراث بخسٌ لئيم من الاستهانة بالصحابة رضي الله عنهم. وهذا بؤس وحرمان والعياذ بالله. والقائل بذلك يكذب الله الذي شهد للصحابة في قرآنه الكريم بالأفضلية والسابقية، ويكذب رسوله صلى الله عليه وسلم الذي بلغ وربى وأوصى بالاقتداء والاهتداء والعهد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت