وهنالك الاقتداء بالأكابر، والسماع من الأكابر، والأخذ عن الأكابر. الأكابر قنوات موصلة يجذبك مغناطيسهم إلى حب الله ورسوله ولا يحجبك. وإن كنا نلح كثيرا في هذا الكتاب وغيره على الجلوس في تربيتنا وسلوكنا وجهادنا وفقهنا إزاء القرآن، عند أقدام المنبر النبوي، فإننا نقصد تربية واجتهادا وجهادا مقدمته اللازمة أن نَخرِق كل سقف يحول بيننا وبين النبوة. ويكون الخرق للسقوف تطفلا وافتياتا وبهتانا إن لم نستمد من القنوات القلبية والعلمية الموصلة، ونَنفُذْ منها، ونصعَد على طريقها إلى ذلك الجوار القدسي. وليس إلى ذلك سبيل إلا بالاقتداء السليم.
وبالاقتداء أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الأجيال من أمته. روى الترمذي وابن عدي عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"اقتدوا بالذين من بعدي أبي بكر وعمر. واهتدوا بهدي عمار وتمسكوا بعهد ابن أم عبد". وابن أم عبد هو ابن مسعود الذي قرأنا نصيحته في فقرة سابقة يوصينا بالأخذ عن الأكابر لا عن الأصاغر. وكل قوّال لا ينهض بك حاله ولا يدلك على الله مقاله صغير.