البيعة منهم فعند أهل السنّة أنّه بايع ، وعند الرافضة أنّه لم يبايع ،
وتاريخ الطبري (142) يدلّ على أنّه لم يبايع ، وإنّما العبّاس لما شاهد الفتنة
صاح: بايع ابن أخي .
وأنتم تعلمون أنّ الخلافة لو لم تكن لعلي لما ادّعاها ، ولو ادّعاها
بغير حقّ لكان مبطلًا ، وأنتم تروون عن رسول اللّه ـ صلّى اللّه عليه وآله
وسلّم ـ أنّه قال: (( علي مع الحقّ والحقّ مع علي ) ) (143) ،فكيف يجوز منه
أن يدّعي ما ليس بحقّ فيكذب نبيّكم يومئذ ما هذا بصحيح .
وأما تعجّبكم من مخالفة بني إسرائيل نبّيهم في خليفته وعدولهم
إلى العجل والسامريّ ففيه سرُّ عجيب إنّكم رويتم أنّ نبيّكم قال: ((
ستحذو أُمّتي حذو النعل بالنعل ، والقذّة بالقذّة ، حتى لو دخلوا جحر
ضب لدخلتم فيه )) (144) وقد ثبت في كتابكم أنّ بني إسرائيل خالفت نبيّها
في خليفته ، وعدلوا عنه إلى ما لا يصلح لها .
قال العلمأ: يا يوحنّا أفتدري أنت أنّ أبا بكر لا يصلح للخلافة ؟
قال يوحنّا: أما أنا فو اللّه لم أر أبا بكر يصلح للخلافة ، ولا أنا
متعصّب للرافضة ، لكنّي نظرت الكتب الاسلامية فرأيت أنّ أئمتكم
أعلمونا أنّ اللّه ورسوله أخبر أنّ أبا بكر لا يصلح للخلافة .
قال الائمة: وأين ذلك ؟
قال يوحنّا: رأيت في بخاريّكم (145) ، وفي الجمع بين الصحاح
الستّة ، وفي صحيح أبي داود ، وصحيح الترمذي (146) ، ومسند أحمد بن
حنبل (147) أنّ رسول اللّه ـ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ـ بعث سورة برأة مع
أبي بكر إلى أهل مكّة ، فلمّا بلغ ذي الحليفة (148) دعا عليا ـ عليه السلام ـ ،
ثمّ قال له: أدرك أبا بكر وخذ الكتاب منه فاقرأه عليهم ، فلحقه
بالجحفة (149) فأخذ الكتاب منه ورجع أبو بكر إلى النبي ـ صلّى اللّه عليه
وآله وسلّم ـ ، فقال: يا رسول اللّه أنزل فيّ شي ؟
قال: لا ولكن جأني جبرئيل ـ عليه السلام ـ ، وقال: لن يؤدّي
عنك إلاّ أنت أو رجل منك .