حقّا فأمطر علينا حجارة من السمأ ، فما وصل إلى راحلته حتى رمى
اللّه بحجر فسقط على رأسه وخرج من دبره فخرّ صريعا ، فنزل:( سأل
سائل بعذاب واقع ) (141) ، فكيف يجوز منكم أن يروي أئمّتكم وأنتم
تقولون: إنّه مكذوب غير صحيح ؟
قال الائمة: يا يوحنّا قد روت أئمّتنا ذلك لكن إذا رجعت إلى
عقلك وفكرك علمت أنّه من المحال أن ينصّ رسول اللّه ـ صلّى اللّه عليه
وآله وسلّم ـ على علي بن أبي طالب الذي هو كما وصفتم ثمّ يتّفق كلّ
الصحابة على كتمان هذا النصّ ويتراخون عنه ، ويتّفقون على إخفائه ،
ويعدلون إلى أبي بكر التيمي الضعيف القليل العشيرة ، مع أنّ الصحابة
كانوا إذا أمرهم رسول اللّه ـ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ـ بقتل أنفسهم
فعلوا ، فكيف يصدّق عاقل هذا الحال من المحال ؟
قال يوحنّا: لا تعجبوا من ذلك فأمّة موسى ـ عليه السلام ـ كانوا
ستّة أضعاف أُمّة محمد ـ صلّى عليه وآله وسلّم ـ ، واستخلف عليهم
أخاه هارون وكان نبيّهم أيضا وكانوا يحبّونه أكثر من موسى ، فعدلوا
عنه إلى السامرىٍّّ ، وعكفوا على عبادة عجل جسد له خوار ، فلا يبعد
من أُمّة محمد أن يعدلوا عن وصيّه بعد موته إلى شيخ كان رسول اللّه
ـ صّلى اللّه عليه وآله وسلّم ـ تزوّج ابنته ، ولعلّه لو لم يرد القرآن بقصّة
عبادة العجل لما صدّقتموها .
قال الائمة: يا يوحنّا فلم لا ينازعهم بل سكت عنهم وبايعهم ؟
قال يوحنّا: لا شكّ أنّه لما مات رسول اللّه ـ صلّى اللّه عليه وآله
وسلّم ـ كان المسلمون قليلًا ، واليمامة فيها مسيلمة الكذاب وتبعه
ثمانون ألفًا والمسلمون الذين في المدينة حشوهم منافقون ، فلو أظهر
النزاع بالسيف لكان كلّ من قتل علي بن أبي طالب بنيه أو أخاه كان عليه
وكان الناس يومئذ قليل من لم يقتل علي من قبيلته وأصحابه وأنسابه
قتيلًا أو أزيد وكانوا يكونون عليه ، فلذلك صبر وشاققهم على سبيل
الحجّة ستّة أشهر بلا خلاف بين أهل السنّة ، ثمّ بعد جرى من طلب