يقوم بالامر من بعدهم ، على أنّ اللّه تعالى يقول:( فبهداهم اقتده
) (128) لكنّه حاشاه من ذلك وإنّما تقولون هذا لعدم علم منكم وعناد ، فإنّ
إمامكم أحمد بن حنبل روى في مسنده أنّ سلمان قال: يا رسول اللّه
فمن وصيّك ؟
قال: يا سلمان مَنْ كان وصيّ أخي موسى ـ عليه السلام ـ ؟
قال: يوشع بن نون ! قال: فإنّ وصيّي ووارثي علي بن أبي طالب .
وفي كتاب ابن المغازليّ الشافعي بإسناده عن رسول اللّه ـ صلّى اللّه
عليه وآله ـ قال: لكلّ نبيّ وصيّ ووارث ، وأنا وصيّي ووارثي علي بن
أبي طالب (129) .
وهذا الامام البغوي محيي سنّة الدين ، وهو من أعاظم محدّثيكم
ومفسّريكم ، وقد روى في تفسيره المسمّى بمعالم التنزيل عند قوله
تعالى: ( وأنذر عشيرتك الاقربين ) (130) ، عن علي ـ عليه السلام ـ أنّه
قال: لمّا نزلت هذه الاية أمرني رسول اللّه ـ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ـ
أن أجمع له بني عبد المطّلب فجمعتهم وهم يومئذ أربعون رجلًا
يزيدون رجلًا أو ينقصون ، فقال لهم بعد أن أضافهم برجل شاة وعسّ
من لبن شبعا وريّا وإنّه كان أحدهم ليأكله ويشربه: يا بني عبد المطّلب
إنّي قد جئتكم بخير الدنيا والاخرة ، وقد أمرني ربّي أن أدعوكم إليه
فأيّكم يؤازرني عليه ، ويكون أخي ووصيّي وخليفتي من بعدي ؟ فلم
يجبه أحد .
قال علي: فقمت إليه ، وقلت: أنا أُجيبك يا رسول اللّه .
فقال لي: أنت أخي ووصيّي وخليفتي من بعدي ، فاسمعوا له
وأطيعوا ، فقاموا يضحكون ويقولون لابي طالب: قد أمرك أن تسمع
لابنك وتطيع (131) .
وهذه الرواية قد رواها أيضا إمامكم أحمد بن حنبل في
مسنده (132) ومحمد بن إسحاق الطبري في تاريخه (133) والخركوشي أيضا
رواها ، فإن كانت كذبا فقد شهدتم على أئمتكم بأنّهم يروون الكذب
على اللّه ورسوله ، واللّه تعالى يقول: ( ألا لعنة اللّه على الظالمين ) (134)
(الذين يفترون على اللّه الكذب ) (135) ، وقال اللّه تعالى في كتابه: (