فهرس الكتاب

الصفحة 495 من 5447

بن أبي سفيان الذي كان عدوّه لمحفن الضبي لما قال له: جئتك من عند

أبخل الناس ، فقال: ويحك كيف قلت ؟ تقول له أبخل الناس ولو ملك

بيتا من تبر وبيتا من تبن لانفق تبره قبل تبنه (116) ، وهو الذي يقول: يا

صفرأ ويا بيضأ غرّي غيري ، بى تعرّضت أم لي تشوّقت ، هيهات

هيهات قد طلّقتك ثلاثا لا رجعة فيها (117) ، وهو الذي جاد بنفسه ليلة

الفراش وفدى النبي ـ صلّى اللّه عليه وآله ـ حتى نزل في حقّه:( ومن

الناس من يشري نفسه ابتغأ مرضاة اللّه ) (118) .

قال يوحنّا: فلمّا سمعوا هذا الكلام لم ينكره أحد منهم ، وقالوا:

صدقت إنّ هذا الذي قلت قرأناه من كتبنا ونقلناه عن أئمتنا لكن محبّة

اللّه ورسوله وعنايتهما أمر ورأ هذا كلّه ، فعسى اللّه أن يكون له عناية

بأبي بكر أكثر من علي فيفضّله عليه .

قال يوحنّا: إنّا لا نعلم الغيب ، ولا يعلم الغيب إلاّ اللّه تعالى ، وهذا

الذي قلتموه تخرص ، وقال اللّه تعالى: ( قتل الخرّاصون ) (119) ونحن

إنّما نحكم بالشواهد التي لعلي ـ عليه السلام ـ على أفضليته فذكرناها .

وأمّا عناية اللّه به فتحصل من هذه الكمالات دليل قاطع عليها ،

فأيّ عناية خير من أن يجعل بعد نبيّه أشرف الناس نسبا ، وأعظمهم

حلما ، وأشجعهم قلبا ، وأكثرهم جهادا وزهدا وعبادة وكرما وورعا ،

وغير ذلك من الكمالات القديمة ، هذا هو العناية .

وأمّا محبّة اللّه ورسوله فقد شهد بها رسول اللّه ـ صلّى اللّه عليه

وآله ـ في مواضع ؛ منها: الموقف الذي لم ينكر وهو يوم خيبر ، إذ قال

النبي ـ صلّى اللّه عليه وآله ـ: (( لاعطينّ الراية غدا رجلًا يحبّ اللّه

ورسوله ويحبّه اللّه ورسوله )) (120) فأعطاها عليا .

وروى عالمكم أخطب خوارزم في كتاب المناقب أنّ النبي

ـ صلّى اللّه عليه وآله ـ قال: (( يا علي لو أنّ عبدا عبد اللّه عزّ وجلّ مثلما

قام نوح في قومه ، وكان له مثل جبل أُحد ذهبا فأنفقه في سبيل اللّه ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت