فهرس الكتاب

الصفحة 494 من 5447

باب خيبر ، وفي غزاة خيبر ، وهذا باب لا يغني الاطناب فيه لشهرته .

وروى أبو بكر الانباري في أماليه أنّ عليا ـ عليه السلام ـ جلس

إلى عمر في المسجد وعنده أُناس ، فلمّا قام عرّض واحد بذكره ونسبه

إلى التيه والعجب .

فقال عمر: لمثله أن يتيه واللّه لولا سيفه لما قام عمود الدين ، وهو

بعد أقضى الاُمّة وذو سابقتها ، وذو شأنها .

فقال له ذلك القائل: فما منعكم يا أمير المؤمنين منه ؟

فقال: ما كرهناه إلاّ على حداثة سنّه ، وحبّه لبني عبد المطّلب ،

وحمله سورة برأة إلى مكّة .

ولما دعا معاوية إلى البراز لتسريح الناس من الحرب بقتل

أحدهما فقال له عمرو: قد أنصفك الرجل .

فقال له معاوية: ما غششتني كلّما نصحتني إلاّ اليوم ، أتأمرني

بمبارزة أبي الحسن وأنت تعلم أنّه الشجاع المطوق ؟ أراك طمعت في

إمارة الشام بعدي (109) .

وكانت العرب تفتخر لوقوعها في الحرب في مقابلته ، فأمّا قتلاه

فافتخر رهطهم لانّه ـ عليه السلام ـ قتلهم وأظهر وأكثر من أن يحصى

وقالت (110) في عمرو بن عبدود ترثيه:

لو كان قاتل عمرو غير قاتله بكيته أبدا ما عشت في الابد

لكن قاتله من لا نظير له قد كان يدعى أبوه بيضة البلد (111)

وجملة الامر أنّ كلّ شجاع في الدنيا إليه ينتمي ، وباسمه من

مشارق الارض ومغاربها .

وأمّا كرمه وسخاؤه فهو الذي كان يطوي في صيامه حتى صام

طاويا ثلاثة أيام يؤثر السّؤال كلّ ليلة بطعامه حتى أنزل اللّه فيه:( هل

أتى على الانسان ) (112) وتصدّق بخاتمه في الركوع فنزلت الاية:

(إنّما وليّكم اللّه ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون

الزكاة وهم راكعون ) (113) ، وتصدّق بأربعة دراهم فأنزل اللّه فيه الاية:

(الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرّا وعلانية ) (114) وتصدّق

بعشرة دراهم يوم النجوى (115) فخفّف اللّه سبحانه عن سائر الاُمّة بها ،

وهو الذي كان يستسقي للنخل بيده ويتصدّق بأجرته ، وفيه قال معاوية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت