فهرس الكتاب

الصفحة 281 من 5447

وقد ذيل - سبحانه - الآية الكريمة بقوله { إن الله كان عليما حكيما } لبيان أن ما شرعه هو بمقتضى علمه الذي أحاط بكل شيء وبمقتضى حكمته التي تضع كل شيء في موضعه .

فأنت ترى أن الآية الكريمة مسوقة لبيان بعض الأنواع من النساء اللاتي حرم الله نكاحهن ، ولبيان ما أحله الله منهن بعبارة جامعة ، ثم لبيان أن الله تعالى قد فرض على الأزواج الذين يبتغون الزوجات عن طريق النكاح الصحيح الشريف أن يعطوهن مهورهن عوضًا عن انتفاعهم بهن وأنه لا حرج في أن يتنازل أحد الزوجين لصاحبه عن حقه أو عن أي شيء منه مادام ذلك بسماحة نفس ، ومن بعد تسمية المهر المقدر .

هذا ، وقد حمل بعض الناس هذه الآية على أنها واردة في نكاح المتعة وهو عبارة عن أن يستأجر الرجل المرأة بمال معلوم إلى أجل معين لكي يستمتع بها .

قالوا: لأن معنى قوله تعالى { فما استمتعتم به منهن فأتوهن اجورهن } : فمن جامعتموهن ممن نكحتموهن نكاح المتعة فآتوهن أجورهن .

ولا شك أن هذا القول بعيد عن الصواب ، لأنه من المعلوم أن النكاح الذي يحقق الإحصان والذي لا يكون الزوج به مسافحا . هو النكاح الصحيح الدائم المستوفى شرائطه ، والذي وصفه الله تعالى بقوله { وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا باموالكم محصنين غير مسافحين فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة}

وإذًا فقد بطل حمل الآية على أنها في نكاح المتعة ، لأنها تتحدث عن النكاح الصحيح الذي يتحقق معه الإحصان ولا يقصد به سفح الماء وقضاء الشهوة ..

قال بعض العلماء: وهذا النص وهو قوله تعالى { فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة } قد تعلق به بعض المفسدين الذين لم يفهموا معنى العلاقات المحرمة بين الرجل والمرأة ، فادعوا أنه يبيح

المتعة ... والنص بعيد عن هذا المعنى الفاسد بعد من قالوه عن الهداية ، لأن الكلام كله في عقد الزواج فسابقه ولاحقه في عقد الزواج والمتعة حتى على كلامهم لا تسمى عقد نكاح أبدًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت