وقد تعلقوا مع هذا بعبارات رواها عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه أباح المتعة في غزوات ثم نسخها ، وبأن ابن عباس كان يبيحها في الغزوات وهذا الاستدلال باطل لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم - نسخها فكان عليهم عند تعلقهم برواية مسلم أن يأخذوا بها جملة أو يتركوها ، وجملتها تؤدي إلى النسخ لا إلى البقاء . (23)
14-وقال سعيد حوى في تفسيره"الأساس في التفسير"ما نصه: حمل بعضهم قوله تعالى { فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة } على أنه في نكاح المتعة ، والنص لا يفهم ذلك كما رأينا ، وسواء كانت في نكاح المتعة أو لم تكن ، فحرمة نكاح المتعة مقررة في السنة وثابتة فيها ، فالمسألة تدور بين كون الآية منسوخة بالسنة إذا فهمناها على أنها في المتعة أو أنها غير منسوخة إذا فهمناها على إنها في غير المتعة ، والعمدة في تحريم المتعة ما ثبت في الصحيحين عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب قال:"نهى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن نكاح المتعة وعن لحوم الحمر الأهلية يوم خيبر"، وفي صحيح مسلم عن سبرة بن معبد الجهني أنه غزا مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يوم فتح مكة فقال:"يا أيها الناس إني كنت أذنت لكم في الاستمتاع من النساء وإن الله قد حرّم ذلك إلى يوم القيامة ، فمن كان عنده منهن شيء فليخل سبيله ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئا . (24) "
15-وقال عبد الحميد كشك في تفسيره"في رحاب التفسير"ما نصه: { فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة } أي وأي امرأة من النساء اللواتي أحللن لكم تزوجتموها ، فأعطوها الأجر وهو المهر بعد أن تفرضوه في مقابلة ذلك الاستمتاع .
وسر هذا: أن الله لما جعل للرجل على المرأة حق القيام ، وحق رياسة المنزل الذي يعيشان فيه: وحق الاستمتاع بها ، فرض لها في مقابلة ذلك جزاء وأجرًا تطيب به ويتم به العدل بينها وبين زوجها.