فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 182

فهم ـ قريبا من عثمان بالمدينة أو بعيدا عنه بأطراف الدولة ـ لم يكن لهم شغل شاغل إلا هذا الطمع المفضوح في أموال المسلمين.! وقد أثار هذا التصرف غضب الكثيرين، واهتاج له"أبو ذر"فيمن اهتاجوا. إلا أن"أبا ذر"له خصائصه النفسية، التى جعلته في مطلع إسلامه يذهب إلى مجمع أئمة الكفر، يعلن وسطهم اعتناقه للدين الجديد، لا يبالى بعواقب هذه المصارحة، التى كلفته ضربا مبرحا، ولكمات مؤذية.! لكن حسبه أن يُسمع زعماء الكفر في مكة ما يكرهون، وأن يدعهم قلقين على مستقبلهم من رجولة أمثاله، وعنادهم وجراءتهم.. هذه الخصائص النفسية، لم تفارق"أبا ذر"عندما وجد الاضطراب الفاشى في سياسة المسلمين الاقتصادية، فوقف له بالمرصاد، معتقدا أن الشغب على المنكر أمر يطالب الله به أصحاب النفوس القوية. *** فلما أصدر"كعب الأحبار"فتوا:ه"أنه لا بأس أن يأخذ الحاكم من بيت المال ما شاء لينفقه فيما ينتويه من أمور؛ وليعطى منه من يشاء من الناس". صرخ"أبو ذر"، وأمسك بعصاه، وأعملها في صدر"كعب"وهو يقول:"يا ابن اليهودى ما أجرأك على القول في ديننا"!. وهذه الفتوى باطلة، وما أكثر الفتاوى الباطلة التى تتعلق بها الحكومات!. فإن القرآن الكريم قد حدد مصارف الزكاة إن كان المال المجموع زكاة، وحدد مصارف الغنيمة؛ إن كان المال المجموع فيئا. ودافعو الضرائب، إنما يؤدونها لتنفق في مصالحهم العامة، لا في إتراف شخص أو إبطار أسرة!. فأنى للحاكم ـ بعد هذا ـ أن يتصرف كيف شاء في أموال الأمة؟!. وهذه الفتوى ليست إلا دسا يهوديا لإفساد الإسلام، بعدما أفلح الدس اليهودى في التخلص من"عمر"أعظم فقيه اشتراكى تولى الحكم، فأحاله ـ بعبقريته ـ نظاما085

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت