فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 182

ولعل الاشتراكية الإسلامية تصبح نزعة متغلغلة، تجيش بها نفوس العامة والخاصة، وتدك آخر ما أمامها من معاقل النفاق والطغيان.!

إحراج للدين :

بين الشرق والغرب ـ الآن ـ حرب باردة، قد تتحول في أية لحظة إلى حرب طاحنة. وقد بدأت الولايات المتحدة في الإعداد الواسع لهذا الصراع القائم، فلما وجدت حلفاءها فى"أوروبا"يعانون ضوائق شديدة، وأحست أن هذه الأزمات المستحكمة، قد تمهد لنشر الشيوعية، وتفوق روسيا عليها تبعا لذلك، سارعت إلى إرسال القناطير المقنطرة من مالها، لتدعم المستوى الاجتماعى والاقتصادى هناك. ولم تفكر قط ـ كما فكرنا نحن ـ في الاعتماد على رجال الدين لمحاربة الشيوعية، بل العون المادى أولا.. وقد يكون أخرا. وللدين هناك رسالة تمضى على هامش الحياة، وتلزم حدودا لا تعدوها... أما في الشرق الإسلامى، فالعون المادى، عامل ثانوى في الإصلاح والتعمير. وعلى الحمقى من رجال الدين، أن يثرثروا بأن الشيوعية فساد وإلحاد وكفى.! بلى إنها لكذلك. ولكن الشعوب تتلوى من الألم في دائرة الثالوث المتوطن المعروف، ثالوث الفقر والجهل والمرض. والإسلام لا ينحبس صوته بإزاء تلك الأحوال المنكرة. وقبل أن نطعن على دواء ينخدع به العليل المضنى، ينبغى أن نلتمس له من عندنا أسباب الشفاء والصحة.!! إن سياط الرأسمالية الغاشمة تكوى الجلود. وتجاهل هذه المأساة معنا:ه أن طبول الدين تدق في مواكب الظالمين! ولن يعود ذلك على الدين إلا بأوخم العواقب، وقد يطول به عمر الظلم ساعات أو أياما.. ثم تعمل سنة التطور عملها فتهوى القمم الشامخة، وتنزاح العوائق المصطنعة، وتستأنف الأجيال سيرها في دعة وأمان.022

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت