فكيف إذا أحاطت سوأته ألفاف موشاة، نسجت خيوطها من أرزاق الكادحين، وحقوق المحرومين؟. وكيف إذا لم يملأ جوفه من حرام فحسب بل اكتنز وادخر، ما يكفى لملء بطنه ألف ألف مرة؟. إن استفتاء الإسلام في هذا، ليس بالشىء الذى يتطلب البحث في المجلدات، واستقراء الصحيح والضعيف، من الأخبار والروايات. *** لقد طالبتْ بعض الهيئات السياسية والدينية"كرابطة المستقلين"وحزب"مصر الفتاة"وجماعة"الإخوان المسلمين"بتقييد الملكيات، واقترحت للثروة الزراعية حدا أعلى من الأفدنة، على أن يؤخذ ما زاد، بثمن تدفعه الدولة على آجال بعيدة المدى، ثم يوزع على العمال وصغار الملاك. ونحن ندع للراشدين من ساسة الأمة، رسم الحدود العليا والدنيا للأملاك كما ندع لهم تقدير الثمن الذى يرونه لما زاد فيها. وغاية ما نلفت النظر إليه أن للإسلام حكمه الحاسم في الأساليب التى كونت بها إقطاعيات من الوزراء والموظفين على أموالهم، كيف جمعوها؟. وقيل: إن الأثر الرجعى لهذا القانون، سيمتد عشر سنين إلى الوراء فإن كان القانون المدنى قد قرر مطاردة الجريمة والمجرمين، في حدود ضيقة من الأعوام والأشخاص! فلا يجوز أن ننسى أن القانون الإلهى في حسابه الشامل، يمد الأعوام قرونا، ولا يأخذ مجرما ويترك آخر. ولن يُعجزنا التنفيذ العملى لهذا التشريع العادل الرحيم.. إن أردنا التنفيذ !!
ونثبت هنا رأى الإمام الغزالى في الكسب الحرام ـ إذا تناقله الورثة ـ وكيف يتلخص منه شرعا؟ قال رضى الله عنه:160