فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 182

وهذا لا يعنى تنكر بعضهم لبعض، أو جحود الأصل الذى انبثقوا منه وعاشوا عليه! بل الواجب يقضى بأن يأخذ القوى بيد الضعيف، وأن يبسط عليه جناح رحمته، ما ظل محتاجا إليها. وجمهرة تعاليم الدين القويم تقوم على هذا الأساس المبين، وتقرر بين البشر كافة هذه الأخوة العريقة. ثم هى تنظر إلى حقوق هذه الأخوة، حين تأمر بالبر والتواصل والعدالة وحين تنهى عن الظلم والقطيعة والعقوق. ولعل اعتبار الإنسانية كلها أسرة متشابكة الأجزاء متكافلة الأعضاء، اعتبارها قرابة تحترم، ورحما توصل، هو ما عناه ختام الآية الكريمة: (يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به و الأرحام إن الله كان عليكم رقيبا) وبهذا التفسير يتفق عَجُزُ الآية مع صدرها في الاتساع والشمول. ولا شك أن البشر أحوج ما يكونون إلى التعاون والتراحم، والإحساس القوى بأنهم أسرة واحدة، أسرة لا تترك أحدا من أبنائها يجوع ويعرى، أو أحدا من شعوبها يضل ويخزى...! ودون الوصول إلى هذه الغاية النبيلة عقبات وعقبات، سواء من الاستعمار الخارجى الذى يجنح إليه الغرب، أم من الاستعمار الداخلى الذى وقع فيه الشرق، وإلى أن تتقرر الحرية السياسية، والعدالة الاجتماعية لأعم الأرض قاطبة، لا يمكن أن يقال: إن هناك أخوة عامة بين الناس!.

ضابط مطرد :

والأخوة المطلقة حقيقة لا مَعْدَى عن المناداة بها، وحشد الناس تحت لوائها، وهى الضابط الذى تبلغ المساواة في ظله آخر مداها. فقد يقال: إن المساواة المطلقة بين الأفراد مستحيلة. ولكن لن يقال ذلك في مبدأ الأخوة.043

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت