فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 182

أولئك الذين خرسوا، والمظالم الفادحة تحز في الأعناق، وتركوا الملوك السرقة، والملاك المتخوضين في مال الله بغير حق يفعلون ما يحلو لهم بغير نكير..! فلما انفجرت الثورة، وبدأ توزيع الأملاك، أخذوا يتهامسون فيما بينهم إن هذا بعيد عن الإسلام! كأن الأوضاع الأولى قامت، وبها ذرة مما يوافق الإسلام!!

تحديد الملكية في الإسلام:

"لقد تغيرت أوضاع، وتبدلت نظم، وسنت قوانين في هذا العهد الجديد. ومن القوانين التى سنت، قانون تحديد الملكية الزراعية. والناس يتساءلون عن رأى الفقه الإسلامى فيه. وهل في ذلك شىء، سلف عن الخلفاء الراشدين والصحابة والتابعين؟. ونحن سنبين أن الإسلام يمنع التفاوت الكثير في تملك الأرض و يحرص على ألا تتجمع الأرض في جانب من الأمة، يكون فيه الغنى والعزة والقوة، وتحرمها الجوانب الأخرى، فيكون فيها الفقر والعجز والضعف.!! وما وقع في مصر إلى الآن من الملكيات الكبيرة، حتى صار رجل واحد يملك آلاف الأفدنة، وعنده من عبيد الأرض مثل هذا العدد، يزرعونها ويؤدون له غلاتها لم يكن بإذن الإسلام، وعلى الرغم من تعاليمه وقع. سوء توزيع الأرضين مما يمقته الإسلام، وهو يقى الأمة إياه قبل أن يقع، لأن الوقاية خير من العلاج، ويعالجه إذا وقع لأنه يحسم استمرار الفساد. وقد عالجه الإسلام قديما، بمثل ما عالجته الدولة اليوم، فالتاريخ يعيد نفسه. قد يستغرب السامع هذا الذى أقوله، من أن الإسلام نزع بعض الأرضين من أيدى مالكيها، بعد أن رآها تتجمع في جانب من الأمة، وتصفر منها جوانب أخرى!. ومن أنه منع ذلك قبل أن يقع، ولكن الغرابة ستزول عندما نورد من الآثار ما يدل على ذلك. روى عن"يزيد بن أبى حبيب"أن عمر كتب إلى"سعد بن أبى وقاص"، رضى الله عنهما. يوم افتتح العراق:"أما بعد فقد بلغنى كتابك، أن الناس قد168

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت