فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 182

لا ينفق فيه درهم إلا في موضعه الحق، من مصلحة الشعب، فلم يجع أحد في عهده ولم يتعر، ولم يبطر أحد في عهده ولم يطغ.. وما أحوج الشرق الإسلامى، إلى عصا"أبى ذر"مرة أخرى، تؤدب ما خلف"كعب الأحبار"من"كعوب"وما أحدثته هذه"الكعوب"فى جسم الأمة من ندوب. *** ونشب خصام عنيف بين"أبى ذر"و"معاوية"، أيام ولايته في الشام. وإنه لا أدل على عظمة"أبى ذر"وصدق فراسته وبعد نظرته، من نشوب هذا الخصام. فإن أعمال"معاوية بن أبى سفيان"ـ من قبل ومن بعد ـ كانت تمهيدا واسع النطاق لتحطيم الديمقراطية الإسلامية في ميدان السياسة، والاشتراكية الإسلامية في ميدان الاقتصاد، وتنصيب أسرة"عبد شمس"على ملك عريض كملك"دى بوربون"أو"هابسبورج"فى أوروبا، وإعادة الأمر"كسروية"و"هرقلية"كما عرف صحابة رسول الله أخيرا، وبعد فوات الأوان. أما"أبو ذر"فقد بادر فرفع عقيرته بالاستنكار، وبدأ يؤلب الجماهير، لتنال حقوقها طوعا أو كرها. فلما رأى"معاوية"يشيد لنفسه قصر الخضراء، ويسخر آلاف العمال في رفع قواعده ومد شرفاته، قال"أبو ذر"ل:ه"إن كانت هذه أموال المسلمين، فهى خيانة، وإن كانت أموالك، فهى الإسراف"!!. ونحن ماذا نذكر في الأمثلة عندما نرى"معاوية"يفعل هذا؟. أنذكر رسول الله الذى لم يكن لبيته بواب؟ أم نذكر"خوفو"وهو يسخر الفلاحين في بناء هرمه الأكبر؟!!. وأين أمثلة الإسلام العليا، إن كان هذا تصرف حكامه في أموال بنيه؟!. ومن ثم وقف"أبو ذر"خطيبا ـ بعدما ترامت إليه الشكايات من كل مكان ـ يقول:"لقد حدثت أعمال ما أعرفها. والله ما هى في كتاب الله، ولا في سنة نبيه. والله إنى لأرى حقا يخبو وباطلا يحيا، وشرها بغير تقى"!.086

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت