يقول الشاعر: أنبئت ـ والأيام ذات تجارب وتبدى لك الأيام ما لست تعلم بأن ثراء المال ينفع ربه ويثنى عليه الحمد ـ وهو مذمم! وأن قليل المال للمرء مفسد يحز كما حز القطيع الحرم يرى درجات المجد لا يستطيعها ويقعد وسط القوم لا يتكلم *** وهذا تصوير على جانب كبير من الصدق للمجتمعات الرأسمالية المنحطة، وهل للدين عمل إلا إصلاح هذه الأوضاع؟. لماذا تكون للمال هذه السطوة كلها؟! لماذا يذم بقلته الممدوح، ويستر بكثرته المفضوح؟ وينطق لوفرته الغبى، ويخرس لضالته الذكى؟!. ولماذا تتكاثر فرص النجاح الأدبى أمام واجديه، وتنتفى أو تندر أمام فاقديه؟؟. كيف نترك مجتمعات الإسلام لتنحدر إلى هذا المصير، الذى تضطرب فيه المقاييس، ولا تتكافأ فيه الفرص أمام أبناء الأمة جميعا؟. ومن أين للناس ـ كل يوم ـ نبى يكشف لهم الغطاء عن أقدار الناس، فيهوى بالكبار، ويرتفع بالصغار، كما فعل الرسول عندما علم"أبا ذر"وغيره من الصحابة، وجه الحق في معرفة الناس، ولماذا يلام"أبو ذر"على منطق هو رأى الإسلام الصحيح؟!. يقولون: إن"أبا ذر"كان شيوعيا، وأن له في مذهبه أجر المجتهد المخطئ!!. ونحن نتساءل، لِمَ ينسب"أبو ذر"لهذا المعنى، ولِمَ نظلم الرجل الكبير ونظلم الإسلام معه، بجعل الاشتراكية الإسلامية الواجبة، نزعة شيوعية محاربة؟!. لقد كان"أبو ذر"صاحبا أمينا لرسول الله، فلما انتقل إلى الرفيق الأعلى بقى صاحبا أمينا لخليفته من بعده، ظل وادعا قرين العين في عهد"أبى بكر"و"عمر"، وهو يرى أضواء الإسلام تأخذ مسيرها في آفاق العالم، وجنود الحق يهدمون معاقل الأرستقراطية الكافرة، في فارس والروم.. ويردون الناس إخوانا على فطرة الله التى فطر الناس عليها، ولم يكن هناك ما يريب من سير الأحوال في داخل بلاد الإسلام.082