ثم سألنى عن رجل من قريش قال: هل تعرف فلانا؟ قلت: نعم يارسول الله.قال:فكيف تراه؟ قلت: إذا سأل أعطى، وإذا حضر أدخل .قال: ثم سألنى عن رجل من أهل الصفة، فقال: هل تعرف فلانا ؟ . قلت: لا والله ما أعرفه، فمازال يحليه وينعته حتى عرفته. فقلت: قد عرفته يا رسول الله.فقال: كيف تراه؟.قلت: هو رجل مسكين من أهل الضفة.قال: هو خير من ملء الأرض من الآخر.قلت: أفلا يعطى من بعض ما يعطى الآخر؟.قال: إذا أعطى خيرا فهو أهله، وإذا صرف عنه فقد أعطى حسنة . وقد روى مثل هذا عن"أبى هريرة"و"سهل بن سعد". والذى يغيظ"أبا ذر"وأمثاله من المؤمنين الأحرار، أن يستمعوا إلى هذا الإرشاد، ثم ينظروا فيجدوا أن فقراء القلوب قد تصدروا الصفوف، ودفعتهم أموالهم وحدها إلى الأمام، وأن أغنياء القلوب قد تقهقروا، لقلة ذات يدهم فأصبحوا لا يبينون خلف الزحام.!! ومن ثم يصبح قياد الأمم في أيدى التافهين المهازيل، لأن المال وحده وقود الحركة التى يتخطون بها الصفوف. ومنذ عدة قرون والشرق الإسلامى صريع هذه الفلسفة المادية، مما أمات في جماهيره عناصر الحياة والكفاح والإقدام. فإن يكن المال علة العلل في هذه الفوضى الجارفة، فكيف لا يخضع توزيعه لنسب الكفايات والأمانات، والمواهب والأعمال؟!.081