وما ينقم الناقمون على"أبى ذر"إلا أنه كان وفيا لتعاليم الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ التى غرسها في دمه ورباه عليها أصدق تربية. وهى تعاليم لم ينفرد"أبو ذر"باعتناقها وإذاعتها، بل كان مقتفيا فيها آثار رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وخليفتيه من بعده. وسنرى حقيقة خلافه مع ولاة"عثمان"والمشيرين عليه، ونكشف الحجب عن وجه الحق في هذا الخلاف العنيد. * * * أما إن"أبا ذر"استقى نزعته الاشتراكية عن الرسول صلوات الله وسلامه عليه، فيدل على ذلك ما رواه هو عن نفس:ه"كنت أمشى مع النبى في حرة بالمدينة، فاستقبلنا جبل أحد. فقال: ما يسرنى أن عندى مثل أحد ذهبا، تمضى عليه ثلاث ليال وعندى منه دينار ـ إلا دينارا أرصده لدين على ـ إلا أن أقول في عباد الله هكذا وهكذا وهكذا.. مشيرا بيده عن يمينه وعن شماله وعن خلفه، ثم سار فقال: إن الأكثرين هم الأقلون يوم القيامة، إلا من قال هكذا وهكذا وهكذا، عن يمينه وعن شماله وعن خلفه، وقليل ما هم". وفى رواية."إن الأكثرين هم الأخسرون، أو هم الأسفلون". وهذا هو الذى رواه"أبو ذر"، روى مثله"أبو هريرة"و"ابن مسعود"، وغيرهم من رجالات الصحابة. جمع كثير. وقلة الاكتراث بالأغنياء، وجعل موازين الناس ومنازلهم تابعة لكفاياتهم الخلقية والعلمية وحدها، وربط أمور المجتمع بهذه القواعد الصحيحة، نزعة اشتراكية، تعلمها"أبو ذر"من الرسول نفسه، كما روى هو ذلك: قال لى الرسول: يا أبا ذر، أترى كثرة المال هو الغنى ؟ قلت: نعم يا رسول الله. قال: أفترى قلة المال هو الفقر؟ قلت: نعم يا رسول الله! .قال: إنما الغنى غنى القلب، والفقر فقر القلب .080