فهرس الكتاب

الصفحة 181 من 182

عندئذ يتحول غناك، إلى الأنفار الذين يشتغلون عندك، فتصبح فقيرا معهم، أو يصبحون أغنياء معك، أو يثبون عليك وثبة غضب، لما أوقعت بهم من مظالم، فيحتازون هذه الثروة دونك. وكم من شعوب تنبهت لمغتصبيها، وثارت بهم ثورة مدمرة لم تهدأ حتى آتت نتائجها كاملة، فإذا بهم يسمعون صوت السماء: (وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم وأرضا لم تطؤوها وكان الله على كل شيء قديرا) فإذا حسبت أن من ترى من عبيد الأرض، سينامون على الضيم أبدا، فاعلم أن جبار السماء لن يسكت على هذه الفوضى: ( إن ترن أنا أقل منك مالا وولدا * فعسى ربي أن يؤتين خيرا من جنتك و يرسل عليها حسبانا من السماء فتصبح صعيدا زلقا * أو يصبح ماؤها غورا فلن تستطيع له طلبا ) . إن للمظالم عمرا معينا، تفنى عنده وتبيد. وقد ترخى الأقدار العنان لبعض الناس، فيستبدون ويفسدون. وليس يحدث هذا عن إهمال معيب، بل إنه يحدث عن إمهال مقصود، يرتبط سره بسر الحياة نفسها، وسر الحياة قائم على الاختبار والتمحيص، وتكليف البشر أن ينشدوا الكمال في أعمالهم وأنظمتهم، وأن يدفعوا ثمرة ذلك من دمائهم وجهودهم. فإذا تظالمت أمة، واضطربت أمورها، ولم يرجع ظالمها عن غيه، ولم ينتصف مظلومها لنفسه، تدخلت الأقدار في مصير هذه الأمة، بما يؤدب ظالمها ومظلومها على سواء. وللقدر في ذلك أساليب شتى. أما إذا نهض المظلوم وكافح، وهتف برب:ه ( أنى مغلوب فانتصر ) فإن ميزان الحياة يعود إلى الاستقامة والاعتدال، ويتخلص العالم مما عراه من توقف وارتباك. وفى قصة هذا الطاغية، ترى أن الحذر أتى من مأمنه. إن أرضه الشاسعة تخلف عنها الماء، فماتت عطشا، أو جاءها الماء.197

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت