فهرس الكتاب

الصفحة 180 من 182

فرد الرجل الفقير مستنكرا:.. من معدن آخر؟!. لعلك خلقت من ذهب، وخلقنا من خشب!. لئن صح أن الناس يتفاوتون في أصل الخلق، فما أراك إلا من معدن خسيس، وما أرانى إلا من معدن نفيس!! فإننى أعانى الكثير لأفهمك، كيف ترتفع عن هذا الغباء في إدراك الحقائق العليا والدنيا؟. غير أننا ـ مع الأسف ـ نرجع إلى أصل واحد، وننبثق من نفس واحدة. إنك أيها الرجل من تراب مبدأ، ترد إليه قسرا، مهما تطاولت عنه كبرا. وقد يكبر الإنسان، بالروح الذى ينتسب به إلى الله، والمواهب التى تبذر في تفكيره آثارا من الإلهام آية على. فكأن حياته شعاع ممتد على الأرض من بديع السموات والأرض. لكنك ـ أيها الغبى ـ أنكرت ربك، وجحدت نسبك. فلم يبق من خصائصك، إلا أنك تراب يوطأ بالأقدام، فانظر شناعة ما قلت آنفا: (..أكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلا * لكنا هو الله ربي و لا أشرك بربي أحدا) لقد حررت نفسى من إسار الناس، لما علمت أننى عبد الله وحده. ولن أعترف بسيادة في الكون، إلا لرب الكون، إننى رجل حر. فإذا حاولت أن تستعبدنى لعظمتك، فسأبصق على ألوهيتك. أعترف بأنك عبد لله، كغيرك من الدهماء أو العظماء فإذا رأيت حولك منه نعمة سابغة، وفضلا كبيرا، فقل: (ما شاء الله) . لا ما شئت أنا.! وأردف الإقرار بسطوة الإرادة العليا، إقرارا ـ كذلك بجلال القوة العليا: (لا قوة إلا بالله) ثم اعلم أن السراء والضراء دول!!. لقد نام الصعاليك عن حقهم فأبطروك، والويل لك يوم يستيقظون!.196

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت