وهناك من يجمعون المال من وجوه الحق، ليبذلوه في وجوه الحق، كما يقول الشاعر في صراحة لا غبار عليها: أريد بسطة مال أستعين بها على قضاء حقوق للعلا قبلى فإذا ضاقت ثروة الرجل، عن الوفاء بهذه الحقوق، يهم لنقص ماله، لكنه يبقى عزيز الخلق، كبير النفس، كما يقول الشاعر: إنى وإن قصرت عن همتى جدتى وكان مالى لا يقوى على خلقى لتارك كل أمر كان يلزمنى عارا ويشرعني في المنهل الرنق أما أن يأتيك المال من حيث لا تحتسب، فتقول: ورثته كابرا عن كابر، ثم تستخدمه في إطفاء شهواتك، وإرواء نزواتك، فإن هذا لن يعرضك إلا لسخط الله، ولن يعرض مالك هذا إلا لمحق السماء. فقاطعه الرجل الغنى قائلا: ما هذا الذى تثرثر به أيها الأحمق، لقد تركتك تهرف طويلا لأسخر منك!. ما الذى تحدث به عن الله والسماء ومحق المال؟. أيسبق إلى وهمك أن هذا الثراء العريض ينال منه الزمن: ( و دخل جنته و هو ظالم لنفسه قال ما أظن أن تبيد هذه أبدا * و ما أظن الساعة قائمة.. ) . ثم هبنا بُعثنا إلى دار آخرة كما تقول: أتحسب أنك هناك تتطاول إلى مقامى، أو تصل إلى مكانى؟!. إن الفجوة التى تفصل بيننا ستظل باقية أبدا، وستبقى أنت الخادم الصغير وأنا السيد الخطير!. إنكم أيها السوقة من معدن غير معدننا نحن الكبراء: (.. و لئن رددت إلى ربي لأجدن خيرا منها منقلبا ) .195