ولكن لحقتها آفات السماء، فضاع المحصول، وذهبت الجهود لجمعه عبثا: (وأحيط بثمره فأصبح يقلب كفيه على ما أنفق فيها و هي خاوية على عروشها و يقول يا ليتني لم أشرك بربي أحدا) وهكذا ذهبت الجنة، التى قال صاحبها عنها يوما: ( ما أظن أن تبيد هذه أبدا ) . ذهبت بما أوحت من جبروت، وأثارت من طغيان، وأحس صاحبها بالجزع إن كان مشركا. وبمن أشرك؟ لقد أشرك مع الله نفسه. أراد أن يكون معه إلها يستذل العباد والبلاد!. فلما حل به غضب الله الذى طالما أنكره، نظر إلى ماله فلم يجده، واستصرخ نفره فلم يدركه صريخ: (و لم تكن له فئة ينصرونه من دون الله و ما كان منتصرا * هنالك الولاية لله الحق هو خير ثوابا و خير عقبا) فى فجر الحياة: كان الدين إلى جانب الطبقات الفقيرة، يتظاهران معا ضد الرأسمالية الباغية. فما الذى عكس الأحوال؟! فأصبحت الرأسمالية الآن تظاهر الدين، والاشتراكية تنابذه العداء!. ألا فليفهم الناس حقيقة الدين وطبيعة الدنيا، حتى تمحى من تاريخ البشرية هذه المفارقات !