فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 182

ومع ذلك، فيستحيل أن يخطر ببال أحد وزرائنا، أن يشتغل عاملا في مصنع؟ لأ نهم يكفرون بكرامة العمل، ويرمقون كتل العمال بالنظر الشزر. ويظنون من الفرص الطيبة التى أتاحها القدر لهم، أنهم لا يأكلون من عمل أيديهم. بل يظنون دعائم مجدهم في أن يأكلوا من فضول ثرواتهم، وأن يستريحوا في ظلال قصورهم. وبهذا الفهم الأحمق، لحقائق الأمور ومبادئ الأخلاق ومقاييس الرجولة، يريد هؤلاء الزعماء أن يتقدموا الصفوف ويقودوا الشعوب.. وقد قادوها فعلا. ولكن إلى الهزيمة والعار. لقد قرأت هذا الخبر، فذكرت تاريخ الأسلاف الأمجاد من أصحاب رسول الله، وذكرت كيف أسقطت الأنساب الرفيعة، وكيف محصت المزاعم الفارغة، وكيف طرح من فضائل الرجال كل شراء من حسب وجاه. وبقى فضل الكفاية الرائعة والأمانة الفارعة، فضل الرجولة المتألقة بمعدنها الحر، وعنصرها الكريم، وإن عريت عن المال والجاه، والحسب والنسب.. عن عائذ بن عمرو أن أبا سفيان أتى في نفر على"سلمان"و"صهيب"و"بلال"ـ وهؤلاء من فقراء المسلمين وعامتهم ـ فقالوا لما رأو:ه ما أخذت سيوف الله مأخذها من عنق عدو الله. فقال أبو بكر: أتقولون هذا لشيخ قريش وسيدهم؟!! وأتى النبى فأخبره، فقال النبى ل:ه لعلك أغضبتهم، لئن كنت أغضبتهم لقد أغضبت ربك!!. فأتاهم أبو بكر فقال: يا إخوتاه أغضبتكم؟ قالوا: لا. يغفر الله لك يا أخى. ذلك أن الرسول وإن عفا عن سيد قريش. فلن ينسى أن سيد قريش هذا، قد سبقه في ميدان الفضل والكرامة، من كانوا أمس عبيدا له، فهو يرفض أن يغضبهم من أجله!. ما أحرانا بإدراك هذه المبادئ جملة وتفصيلا. لقد نسيناها فنسيتنا أسباب النصر والتقدم.143

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت