فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 182

إن الأسر الكبرى التى تحيط بأسمائها هالات المجد والرفعة، إنما أسسها رجال، بنوا أشخاصهم على الكدح واللغوب. فجاء من بعدهم من يبغى الراحة على صيتهم، ومن ينشد الزعامة لأنه تحدر منهم، وربما أنف من القيام بعمل ما كان آباؤه الضخام يأنفون أن يضعوا أيديهم وأقدامهم فيه ليقتاتوا منه!! أثرى هؤلاء الأقوام الذين يصفون أنفسهم بأنهم أشراف، لأن بينهم وبين شجرة النبوة مسافة يمشى الراكب فيها أربعة عشر قرنا حتى يصل إلى أصلها، إن صح أنهم انبثقوا منه !!. إنك لو كلفت أحدهم بعمل يعيش منه، كما اشتغل ـ قبلا ـ على بن أبى طالب لاعتقد أنك تكره الله ورسوله وتحتقر آل بيته! أما"على"نفسه، الرجل العظيم حقا، فاسمع بعض نبئ:ه عن فاطمة ـ رضى الله عنها ـ أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أتاها يوما فقال: أين ابناى؟ ـ يعنى حسنا وحسينا ـ قالت: أصبحنا وليس في بيتنا شراء يذوقه ذائق، فقال"على": أذهب بهما، فإنى أخاف أن يبكيا عندك، وليس لديك شىء. فذهب إلى فلان اليهودى فتوجه إليه النبى، فوجدهما يلعبان في شربة، وبين أيديهما فضل تمر!. فقال النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ: ألا ترجع ابنى قبل أن يشتد الحر؟ فقال"على": أصبحنا يا رسول الله وليس في بيتنا شىء، فهلا جلست حتى أجمع لفاطمة فضل تمرات!!. فجلس الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ حتى اجتمع لفاطمة فضل تمر، وضعوه في خرقة، ثم عادوا جميعا. ويقول"على"كرم الله وجهه ـ في وصف عمله هذا ـ:"لم يكن في بيتى شىء آكله، ولو كان في بيت النبى شىء لبلغنى! فانطلقت إلى يهودى في بستان له، ببعض نواحى المدينة، واطلعت عليه من ثغرة في جداره، فقال: مالك يا أعرابى؟ هل لك في دلو بتمرة؟.144"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت