فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 182

1939 م،. وقد وصل إلى أمريكا في الشهر الماضى، ويشتغل مبدئيا في هذا المصنع، بأجر قدره ثلاثون دولارا في الأسبوع! ورئيس الوزراء السابق مهندس ميكانيكى، وقد تحدث عن تجاربه في ظل الاحتلالين الروسى والألمانى لبلاده قائلا: لقد شهدت أياما مظلمة جدا..). طالعت هذا النبأ، فازددت يقينا بعظمة المستوى الأدبى الذى وصل إليه هؤلاء القوم، ورفعة المنزلة التى وضعوا فيها العمل والعمال، ودقة الموازين التى يحكمون بها على الناس. فالرجل وكفايته قرينان، يعلوان معا، أو يهبطان معا!. والرجل الكفء كالأسد المهيب، لا يعدم مكانه الكريم حيثما حل. ولو بدل من أشجار الغابة قضبان السجن، فلن يتحول كلبا على أية حال. والعمل في أية مهنة، شرف يقصر عن مناله أحد رجلين: إما رجل لا يحسن أن يصنع شيئا فهو عاطل عاجز لا قيمة له ولا خير فيه، مهما أحيط بمظاهر الأبهة والتكريم!. وإما رجل يحسن أن يصنع شيئا، ولكن أدركته عقلية كبراء الشرق، تلك العقلية القذرة المريضة، التى تظن العمل ضعة لا تليق، ولا تقبل من العمل إلا ما كان صوريا ناعما، ولا تطعم من الكسب إلا ما كان نهبا محرفا.! هذا لدينا وحدنا! في الشرق الإسلامى الناهض.!! أما هذا الوزير الذى قاد بلاده يوما، فإنه لا يأنف أن يشتغل عاملا في مصنع، عاملا بين زملاء عديدين!. لا عضو مجلس إدارة بين الرؤساء المديرين، ولا مساهما مجلوبا بين كبار المساهمين، كما هى الحال عندنا، إذا أريد تشغيل الوزراء السابقين!. إن"ليتوانيا"ليست دولة كبيرة كأمريكا وإنجلترا، ولكنها دولة كبيرة كأكثر دول الجامعة العربية، بل هى أوسع رقعة وأغزر سكانا وأرقى درجة، من بعض دول الجامعة.142

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت