أو غضب أو عقوبة فهو كبيرة ومالم يقرن به من ذلك شىء فهو صغيرة وقيل كلما رتب عليه حد في الدنيا أو وعيد في الآخرة فهو كبيرة وما لم يرتب عليه لا هذا ولا هذا فهو صغيرة وقيل كلما اتفقت الشرائع على تحريمه فهو من الكبائر وما كان تحريمه في شريعة دون شريعة فهو صغيرة وقيل كلما لعن الله أو رسوله فاعله فهو كبيرة وقيل كلما ذكر من أول سورة النساء إلى قوله أن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم والذين لم يقسموها إلى كبائر وصغائر قالوا الذنوب كلها بالنسبة الى الجراءة علي الله سبحانه معصيته ومخالفة أمره كبائر فانظر الى من عصى أمره وانتهك محارمه توجب أن تكون الذنوب كلها كبائر وهى مستوية في هذه المفسدة قالوا ويوضح هذا إن الله سبحانه لا نضره الذنوب ولا يتأثر بها فلا يكون بعضها بالنسبة اليه أكبر من بعض فلم يبق إلا مجرد معصيته ومخالفته ولا فرق في ذلك بين ذنب وذنب قالوا ويدل عليه أن مفسدة الذنب تابعة للجراءة والثواثب على حق الرب تبارك وتعالى ولهذا لو شرب رجل خمرا أو وطأ فرجا حراما وهو لا يعتقد تحريمه لكان قد جمع بين الجهل وبين مفسدة ارتكاب الحرام ولو فعل ذلك من يعتقد تحريمه لكان أتي باحد المفسدتين وهو الذى يستحق العقوبة دون الأول فدل علي أن مفسدة الذنب تابعة للجراءة والتوثب قالوا ويدل على هذا أن المعصية تتضمن الاستهانة بأمر المطاع ونهيه وإنتهاك حرمته وهذا لا فرق فيه بين ذنب وذنب قالوا فلا ينظر العبد إلى كبر الذنب وصغره في نفسه ولكن ينظر إلى قدر من عصاه وعظمته وإنتهاك حرمته بالمعصية وهذا لا يقترن فيه الحال بين معصية ومعصية فإن ملكا عظيما مطاعا لو أمر أحد مملوكيه أن يذهب في مهم له إلى بلد بعيد وأمر آخر أن يذهب في شغل له إلى جانب الدار فعصياه وخالفا أمره لكانا في مقته والسقوط من عينه سواء قالوا ولهذا كانت معصية من ترك الحج من مكة وترك الجمعة وهو جار المسجد أقبح عند الله من معصية من تركه من المكان البعيد والواجب علي هذا أكثر من الواجب علي هذا ولو كان مع رجل مائتا درهم فمنع زكاتها ومع آخر مائتا ألف درهم فمنع زكاتها لا يستويا في منع ما وجب على كل واحد منهما ولايبعد استواؤهما في العقوبة إذا كان كلا منهما مصر على منع زكاة ماله قليلا كان المال أو كثيرا فصل
وكشف الغطاء عن هذه المسألة أن يقال إن الله عز و جل أرسل رسله وأنزل كتبه وخلق السموات والأرض ليعرف ويعبد ويوجد ويكون الدين كله له والطاعة