فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 175

أو غضب أو عقوبة فهو كبيرة ومالم يقرن به من ذلك شىء فهو صغيرة وقيل كلما رتب عليه حد في الدنيا أو وعيد في الآخرة فهو كبيرة وما لم يرتب عليه لا هذا ولا هذا فهو صغيرة وقيل كلما اتفقت الشرائع على تحريمه فهو من الكبائر وما كان تحريمه في شريعة دون شريعة فهو صغيرة وقيل كلما لعن الله أو رسوله فاعله فهو كبيرة وقيل كلما ذكر من أول سورة النساء إلى قوله أن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم والذين لم يقسموها إلى كبائر وصغائر قالوا الذنوب كلها بالنسبة الى الجراءة علي الله سبحانه معصيته ومخالفة أمره كبائر فانظر الى من عصى أمره وانتهك محارمه توجب أن تكون الذنوب كلها كبائر وهى مستوية في هذه المفسدة قالوا ويوضح هذا إن الله سبحانه لا نضره الذنوب ولا يتأثر بها فلا يكون بعضها بالنسبة اليه أكبر من بعض فلم يبق إلا مجرد معصيته ومخالفته ولا فرق في ذلك بين ذنب وذنب قالوا ويدل عليه أن مفسدة الذنب تابعة للجراءة والثواثب على حق الرب تبارك وتعالى ولهذا لو شرب رجل خمرا أو وطأ فرجا حراما وهو لا يعتقد تحريمه لكان قد جمع بين الجهل وبين مفسدة ارتكاب الحرام ولو فعل ذلك من يعتقد تحريمه لكان أتي باحد المفسدتين وهو الذى يستحق العقوبة دون الأول فدل علي أن مفسدة الذنب تابعة للجراءة والتوثب قالوا ويدل على هذا أن المعصية تتضمن الاستهانة بأمر المطاع ونهيه وإنتهاك حرمته وهذا لا فرق فيه بين ذنب وذنب قالوا فلا ينظر العبد إلى كبر الذنب وصغره في نفسه ولكن ينظر إلى قدر من عصاه وعظمته وإنتهاك حرمته بالمعصية وهذا لا يقترن فيه الحال بين معصية ومعصية فإن ملكا عظيما مطاعا لو أمر أحد مملوكيه أن يذهب في مهم له إلى بلد بعيد وأمر آخر أن يذهب في شغل له إلى جانب الدار فعصياه وخالفا أمره لكانا في مقته والسقوط من عينه سواء قالوا ولهذا كانت معصية من ترك الحج من مكة وترك الجمعة وهو جار المسجد أقبح عند الله من معصية من تركه من المكان البعيد والواجب علي هذا أكثر من الواجب علي هذا ولو كان مع رجل مائتا درهم فمنع زكاتها ومع آخر مائتا ألف درهم فمنع زكاتها لا يستويا في منع ما وجب على كل واحد منهما ولايبعد استواؤهما في العقوبة إذا كان كلا منهما مصر على منع زكاة ماله قليلا كان المال أو كثيرا فصل

وكشف الغطاء عن هذه المسألة أن يقال إن الله عز و جل أرسل رسله وأنزل كتبه وخلق السموات والأرض ليعرف ويعبد ويوجد ويكون الدين كله له والطاعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت