فصل
وقد دل القرآن والسنة وإجماع الصحابة والتابعين بعدهم والأئمة على أن من الذنوب كبائر وصغائر قال الله تعالى إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وقال تعالى والذين يجتنبون كبائر الاسم والفواحش إلا اللمم وفى الصحيح عنه أنه قال الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلي رمضان مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر وهذه الأعمال المكفرة لها ثلاث درجات أحدها أن تقصر عن تكفير الصغائر لضعفها وضعف الاخلاص فيها والقيام بحقوقها بمنزلة الدواء للضعيف الذى ينقص عن مقاومة الداء كمية وكيفية الثانية أن تقاوم الصغائر ولا ترتقي إلى تكفير شىء من الكبائر الثالثة أن تقوى على تكفير الصغائر وتبقى فيها قوة تكفر بها بعض الكبائر فتأمل هذا فإنه يزيل عنك إشكالات كثيرة وفى الصحيح عنه أنه قال الا أنبئكم بأكبر الكبائر قلنا بلى يا رسول فقال الإشراك بالله وعقوق الوالدين وشهادة الزور وروي في الصحيح عنه اجتنبوا السبع الموبقات قيل وما هن يا رسول الله قال الإشراك بالله والسحر وقتل النفس التي حرم الله الا بالحق وأكل مال اليتيم وأكل الربا والتولى يوم الزحف وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات وفى الصحيح عنه أنه سئل أي الذنب أكبر عند الله قال أن تجعل لله ندا وهو خلفك قيل ثم أى قال أن تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك قيل ثم أي قال أن تزني بحليلة جارك فأنزل الله تعالى تصديقها والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التى حرم الله إلا بالحق ولا يزنون الآية واختلف الناس في الكبائر هل لها عدد يحصرها على قولين ثم الذين قالوا بحصرها اختلفوا في عددها فقال عبد الله بن مسعود هي أربعة وقال عبدالله بن عمر هى سبعة وقال عبد الله بن عمرو ابن العاص هي تسعة وقال غيره هي إحدى عشر وقال آخر هي سبعون وقال أبو طالب المكى جمعتها من أقوال الصحابة فوجدتها أربعة في القلب وهى الشرك بالله والإصرار على المعصية والقنوط من رحمة الله والامن من مكر الله وأربعة في اللسان وهى شهادة الزور وقذف المحصنات واليمين الغموس والسحر وثلاثة في البطن شرب الخمر وأكل مال اليتيم وأكل الربا واثنتان في الفرج وهما الزنا واللواطة واثنان في اليدين وهما القتل والسرقة وواحدة في الرجلين وهى الفرار من الزحف وواحدة تتعلق بجميع الجسد وهى عقوق الوالدين والذين لم يحصروها بعدد منهم من قال كلما نهى الله في القرآن فهو كبيرة وما نهى عنه الرسول فهو صغيرة وقالت طائفة ما اقترن بالنهى عنه وعيد من لعن