بأسمين من أسمائه وهما الحليم والغفور كيف تجد تحت ذلك انه لولا حلمه عن الجناة ومغفرته للعصاة لما استقرت السموات والارض وقد أخبر سبحانه عن كفر بعض عباده أنه تكاد السموات يتفطرن منه وتنشق الارض وتخر الجبال هذا وقد أخرج الله سبحانه الأبوين من الجنة بذنب واحد ارتكباه وخالفا فيه نهيه ولعن إبليس وطرده وأخرجه من ملكوت السموات بذنب واحد ارتكبه وخالف فيه أمره ونحن معاشرا الحمقاء كما قيل
نصل الذنوب الى الذنوب ونرتجى ... درج الجنان لذي النعيم الخالد
ولقد علمنا أخرج الابوين من ... ملكوتها الأعلى بذنب واحد
والمقصود أن العبد قد يكون بعد التوبة خيرا مما كان قبل الخطيئة وأرفع درجة وقد تضعف الخطيئة همته وتوهن عزمه وتمرض قلبه فلا يقوى ذو التوبة على إعادته الى الصحة الاولى فلا يعود الى درجته وقد يزول المرض بحيث تعود الصحة كما كانت ويعود الى مثل عمله فيعود الى درجته هذا كله إذا كان نزوله الى معصيته فان كان نزوله الى أمر يقدح في أصل إيمانه مثل الشكوك والريب والنفاق فذاك نزول لا يرجى لصاحبه صعود الا بتجديد إسلامه من رأسه فصل
ومن عقوباتها أنها تجتريء على العبد ما لم يكن يجتريء عليه من أصناف المخلوقات فتجتري عليه الشياطين بالاذي والأغواء والوسوسة والتخويف والتعزيز وإنسانه ما مصلحته في ذكره ومضربه في نسيانه فتجترىء عليه الشياطين حتي تؤزه الى معصية الله أزا وتجترىء عليه شياطين الانس بما تقدر عليه من الأذى في غيبته وحضوره وتجترىء أهله وخدمه وأولاده وجيرانه حتي الحيوان البهيم قال بعض السلف اني لاعصي الله فاعرف ذلك في خلق امري ودابتي وكذلك تجترى عليه نفسه فتأسد عليه وتصعب عليه فلو أرادها لخير لم تطاوعه ولم تنقد له وتسوقه الى ما فيه هلاكه شاء أم أبي وذلك لان الطاعة حصن الرب تبارك وتعالى الذى من دخله كان من الآمنين فاذا فارق الحصن اجترىء عليه قطاع الطريق وغيرهم وعلى حسب اجترائه على معاصى الله يكون اجتراء هذه الآفات والنفوس عليه وليس شيء يرد عنه فان ذكر الله وطاعته والصدقة وإرشاد الجاهل والامر بالمعروف والنهى عن المنكر وقاية ترد عن العبد بمنزلة القوة التي ترد المرض وتقاومه فاذا سقطت القوة غلب وارد المرض وكان الهلاك ولا بد للعبد من شيء يرد عنه فان موجب السيئات والحسنات يتدافع ويكون الحكم للغالب كما تقدم وكلما قوى جانب الحسنات كان الرد أقوي كما تقدم