فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 175

رجلان مرتقيان في سليمن لا نهاية لهما وهما سواء فنزل أحدهما الى أسفل ولو درجة واحدة ثم استأنف الصعود فإن الذي لم ينزل يعلو عليه ولا بد وحكم شيخ ابن تيمية بين الطائفتين حكما مقبولا فقال التحقيق ان من التائبين من يعود الى أرفع من درجته ومنهم من يعود الى من مثل درجته ومنهم من لا يصل الى درجته ومنهم من يعود الى درجته قلت وهذا بحسب قدر التوبة وكما لها وما أحدثت المعصية للعبد من الذل والخضوع والانابة والحذر والخوف من الله والبكاء من خشية الله وقد تقوى على هذه الامور حتى يعود التائب الى زرفع من درجته ويصير بعد التوبة خيرا منه قبل الخطيئة فهذا قد تكون الخطيئة في حقه رحمة فانها نفت عنه داء العجب وخلصته من ثقته بنفسه وأعماله ووضعت خد ضراعته وذله وإنكساره على عتبة باب سيده ومولاه وعرفته قدره واشهدته فقره وضرورته الى حفظ سيده له ومولاه وعرفته قدره واشتهدته فقره وضرورته الى حفظ سيده له ومولاه والى عفوه عنه ومغفرته له وأخرجت من قلبه صولة الطاعة وكسرت أنفه من أن يشمخ بها أو يتكبر بها أو يرى نفسه بها خيرا من غيره وأوقفته بين يدي ربه موقف الخطائين المذنبين ناكس الرأس بين يدي ربه مستحيا خائفا منه وجلا محتقرا لطاعته مستعظما لمعصيته عرف نفسه بالنقص والذم وربه متفرد بالكمال والحمد والوفي كما قيل

استأثر الله بالوفى وبالحم ... د وولي الملامة الرجلا فصل

فاي نعمة وصلت من الله اليه استكثرها على نفسه ورأى نفسه دونها ولم يرها أهلا لها وأي نقمة أو بلية وصلت اليه رأي نفسه أهلا لما هو أكبر منها ورأى مولاه قد أحسن اليه إذ لم يعاقبه على قدر جرمه ولاشطره ولا أدني جزء منه فان ما يستحقه من العقوبة لاتحمله الجبال الراسيات فضلا عن هذا العبد الضعيف العاجز فان الذنب وان صغر فان مقابله العظيم الذى لاشيء أعظم منه الكبير الذي لاشيء أكبر منه الجليل الذى لا أجل منه ولا أجمل المنعم بجميع أنواع النعم دقيقها وجليلها من أقبح الامور وافظعها واشنعها فان مقابلة العظماء والاجلاء وسادات الناس بمثل ذلك يستقبحه كل أحد مؤمن وكافر وأرذل الناس واسقطهم مرؤة من قابلهم بالرذائل فكيف بعظيم السموات والارض وملك السموات والارض وإله أهل السموات والأرض ولولا أن رحمته سبقت غضبه ومغفرته سبقب عقوبته والا لتزلزلت الارض بمن قابله بمالا تليق مقابلته به ولولا حلمه ومغفرته لزالت السموات والارض من معاصي العباد قال تعالى ان الله يمسك السموات والارض أن تزولا ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده إنه كان حليما غفورا فتأمل ختم ! هذه الآية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت