فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 175

عليه رزقه أكون قد أكرمته وليس كل من ابتليته وضيقت عليه رزقه أكون قد اهنته بل أبتلى هذا بالنعم وأكرم هذا بالابتلاء وفي جامع الترمذي عنه إن الله يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب ولا يعطي الايمان إلا من يحب وقال بعض السلف رب مستدرج بنعم الله عليه وهو لا يعلم ورب مفتون بثناء الناس عليه وهو لا يعلم ورب مغرور بستر الله عليه وهو لا يعلم فصل

وأعظم الخلق غزورا من اغتر بالدنيا وعاجلها فأثرها على الآخرة ورضي بها من الآخرة حتى يقول بعض هؤلاء الدنيا نقد والآخر نسيئة والنقد أنفع من النسيئة ويقول بعضهم درة منقودة ولادرة موعودة ويقول آخر منهم لذات الدنيا متيقنة ولذات الآخرة مشكوك فيها ولا أدع اليقين للشك وهذا من أعظم تلبيس الشيطان وتسويله والبهائم العجم أعقل من هؤلاء فان البهيمة إذا خافت مضرة شيء لم تقدم عليه ولو ضربت وهؤلاء يقدم أحدهم على ما فيه عطبه وهو ينظر اليه وهو بين مصدق ومكذب فهذا الضرب إن آمن أحدهم بالله ورسوله ولقائه والجزاء فهو من أعظم الناس حسرة لأنه أقدم على علم وإن لم يؤمن بالله ورسوله فا بعد له وقول هذا القائل النقد خير من النسيئة فجوابه انه اذا تساوي النقد والنسيئة فالنقد خير وان تفاوتا وكانت النسيئة أكبر وأفضل فهي خير فكيف والدنيا كلها من أولها الى آخرها كنفس واحد من أنفاس الآخرة كما في مسند أحمد والترمذي من حديث المستورد بن شداد قال قال رسول الله ما الدنيا في الآخرة الا كما يدخل أحدكم أصبعه في اليم فلينظر بم يرجع فايثار هذا النقد على هذه النسيئة من أعظم الغبن وأقبح الجهل واذا كان هذا نسبة الدنيا بمجموعها الى الآخرة فما مقدار عمر الانسان بالنسبة الى الآخرة فأيما أولى بالعاقل إيثار العاجل في هذه المدة اليسيرة وحرمان الخير الدائم في الآخرة أم ترك شيء حقير صغير منقطع عن قرب ليأخذ مالا قيمة له ولا حظر له ولانهاية لعدده ولاغاية لأمده وأما قول الآخر لا أترك متيقنا لمشكوك فيه فيقال له إما أن تكون على شك من وعد الله ووعيده وصدق رسله أو تكون على اليقين من ذلك فان كنت على اليقين فما تركت الا ذرة عاجلة منقطعة فانية عن قرب لأنه متيقن لأشك فيه ولا انقطاع له وان كنت على شك فتأمل آيات الرب تعالى الدالة على وجوده وقدرته ومشيئته ووحدانيته وصدق رسله فيما أخبروا به عنه وتجرد وقمم لله ناظرا أو مناظرا حتي يتبين لك أن ما جاءت به الرسل عن الله فهو الحق الذي لاشك فيه وان خالق هذا العالم هو رب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت