النظر المباح والآخر اللذة المحظورة فأما النظر المباح فهو الذي أورثني ما ترى وأما اللذة المحظورة يمنعني منها ما حدثني أبي حدثنا سويد بن سعيد حدثنا علي بن مسهر عن أبي يحيى القتات عن مجاهد عن ابن عباس رضي الله عنهما يرفعه من عشق وكتم وعف وصبر غفر الله له وأدخله الجنة ثم أنشد
انظر الى السحر يجري من لواحظه ... وانظر الى دعج في طرفه الساج
وانظر الى شعرات فوق عارضه ... كأنهن نمال دب في عاج
ثم أنشد
ما لهم أنكروا سوادا بحديه ... ولا ينكرون ورد الغصون
إن يك عيب خده بدو لشعر ... فعيب العيون شعر الجفون فقلت له نفيت القياس في الفقه وأثبته في الشعر فقال غلبة الوجد وملكة الوجه النفس دعت إليه ثم مات من ليلته وبسبب معشوقه صنف كتاب الزهرة ومن كلامه فيه من ييأس بمن يهواه ولم يمت من وقته سلاه وذلك أن أول روعات الناس تأتي القلب وهو غير مستعد لها فأما الثانية تأتي القلب وقد وطأت لها الروعة والتقى هو وأبو العباس بن شريح في مجلس أبي الحسن علي بن عيسى الوزير فتناظرا في مسألة من الإيلاء قال له ابن شريح أنت بأن تقول من دامت لحظاته كثرت حسراته أحذق منك بالكلام على الفقه فقال الآن كان ذلك فإني أقول
أنزه في روض المحاسن مقلتي ... وأمنع نفسي أن تنال محرما
وأحمل من ثقل الهوى ما لو أنه ... يصب على الصخر الأصم تهدما
وينطق طرفي عن مترجم خاطري ... فلولا إختلاس وده لتكلما
رأيت الهوى دعوى من الناس كلهم ... فلست أرى ودا صحيحا مسلما
فقال له أبو العباس بن شريح بم تفخر علي ولو شئت لقلت
مطاعمه كالشهد في نغماته ... قد بت أمنعه لذيذ سناته
بصبابه وبحسنه وحديثه ... وأنزه اللحظات عن وجناته
حتى إذا ما الصبح راح عموده ... ولي بخاتم ربه وبراته فقال أبو بكر يحفظ عليه الوزير ما أقر به حتى يقيم شاهدين على أنه ولي بخاتم ربه وبراءته فقال ابن شريح يلزمني في هذا ما يلزمك في قولك
أنزه في روض المحاسن مقلتي ... وأمنع نفسي أن تنال محرما فضحك الوزير فقال لقد جمعتما لطفا وظرفا ذكر ذلك أبو بكر الخطيب في تاريخه وجاءته يوما فتيا مضمونها