فعل الفاحشة بالمعشوق وإنما الكلام في العشق العفيف من الرجل الظريف الذي يأبى له إيمانه ودينه وعفته ومروءته أن يفسد مابينه وبين الله وما بينه وبين معشوقة بالحرام وهذا عشق السلف الكرام والأئمة الأعلام فهذا عبد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أحد الفقهاء السبعة عشق حتى اشتهر أمره ولم ينكر عليه وعد ظالما من لامه ومن شعره
كتمت الهوى حتى أضر بك الكتم ... ولامك أقوام ولومهم ظلم
فنم عليك الكاشحون وقبلهم ... عليك الهوى قد نم ما ينفع الكتم
فأصبحت كالنمري إذ مات حسرة ... على أثر هندا وكمن شفه سقم
تجنبت إتيان الحبيب تأثما ... إلا أن هجران الحبيب هو الإثم
فذق هجرها قد كنت تزعم أنه ... رشاد ألاياء ربما كذب الزعم
وهذا عمر بن عبد العزيز وعشقه لجارية فاطمة بنت عبد الملك بن مروان وإمرأته مشهورة وكانت جارية بارعة الجمال وكان معجبا بها وكان يطلبها من إمرأته ويحرص على أن تههاله فتأبى ولم تزل الجارية في نفس عمر فلما استخلف أمرت فاطمة بالجارية فاصلحت وكانت مثلا في حسنها وجمالها ثم دخلت على عمر وقالت يا أمير المؤمنين إنك كنت معجبا بجاريتي فلانة فسألتنيها أن أهبها لك فأبيت عليك والآن فقد طابت نفسي لك بها فلما قالت له ذلك استبان الفرح في وجهه وقال عجلي بها علي فلما دخلت بها عليه ازداد به عجبا وقال لها ألقي ثيابك ففعلت ثم قال لها على رسلك أخبريني لمن كنت ومن أين صرت لفاطمة فقالت أغرم الحجاج عاملا له بالكوفة مالا وكنت في رفيقة ذلك قالت فأخذني وبعث بي الى عبد الملك فوهبني لفاطمة قال وما فعل ذلك العامل قالت هلك قال وهل ترك ولدا قالت نعم قال فما حالهم قالت سيئة قال شدي عليك ثيابك واذهبي الى مكانك ثم كتب الى عامله على العراق أن إبعث الي فلان بن فلان على البريد فلما قدم قال له ارفع الي جميع ما أغرمه الحجاج لأبيك فلم يرفع إليه شيئا إلا دفعه إليه ثم أمر بالجارية فدفعت إليه ثم قال له إياك وإياها فلعل أباك قد وقع بها فقال الغلام هي لك يا أمير المؤمنين قال لا حاجة لي بها قال فابتعها مني قال لست إذا ممن نهى نفسه عن الهوى فلما عزم الفتى على الإنصراف قالت أين وجدك بي يا أمير المؤمنين قال على حاله ولقد زادني ولم تزل الجارية في نفس عمر حتى مات رحمه الله وهذا أبو بكر بن محمد بن داود الظاهري العالم المشهور في فنون العلم من الفقه والحديث والتفسير والأدب وله قول في الفقه وهو من أكابر العلماء وعشقه مشهور قال نفطويه دخلت عليه في مرضه الذي مات فيه فقلت كيف نجدك قال حب من تعلم أورثني ما ترى فقلت وما يمنعك من الإستمتاع به مع القدرة عليه فقال الإستمتاع على وجهين أحدهما