الا من كان في قلبه ثلاث خصال أن يكون الله ورسوله أحب اليه مما سواهما وان يحب المرأ لا يحبه الا الله وان يكره أن يرجع الى الكفر بعد اذ أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار وفي الحديث الذي في السنن من أحب لله وأبغض لله وأعطى لله ومنع لله فقد استكمل الايمان وفي حديث آخر ما تحاب رجلان في الله الا كان أفضلهما أشدهما حبا لصاحبه فان هذه المحبه من لوازم محبة الله وموجباتها وكل ما كانت أقوى كان أصلها كذلك فصل
وههنا أربعة أنواع من الحب يجب التفريق بينهما وإنما ضل من ضل بعدم التمييز بينهما أحدهما محبة الله ولا تكفي وحدها في النجاة من الله من عذابه والفوز بثوابه فان المشركين وعباد الصليب واليهود وغيرهم يحبون الله الثاني محبة ما يحب الله وهذه هي التي تدخله في الاسلام وتخرجه من الكفر وأحب الناس الى الله أقومهم بهذه المحبة وأشدهم فيها الثالث الحب لله وفيه وهي من لوازم محبة ما يحب الله ولا يستقيم محبة ما يحب الله الا بالحب فيه وله الرابع المحبة مع الله وهى المحبة الشركية وكل من أحب شيئا مع الله لا لله ولا من أجله ولا فيه فقد اتخذه ندا من دون الله وهذه محبة المشركين وبقى قسم خامس ليس مما نحن فيه وهى المحبة الطبيعية وهي ميل الانسان الى ما يلائم طبعه كمحبة العطشان للماء والجائع للطعام ومحبة النوم والزوجة والولد فتلك لا تذم مالا إن ألهت عن ذكر الله وشغلته عن محبته كما قال تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله وقال تعالى رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله فصل
ثم الخلة وهي تتضمن كمال المحبة ونهايتها بحيث لا يبقى في القلب لمحبه سعة لغير محبوبه وهي منصب لا يقبل المشاركة بوجه وهذا المنصب خاصة للخليلين صلوات الله وسلامه عليهما إبراهيم ومحمد كما قال إن الله إتحذني خليلا كما اتحذ ابراهيم خليلا وفي الصحيح عنه لو كنت متخذا من أهل الارض خليلا لااتخذت أبا بكر خليلا ولكن صاحبكم خليل الله وفي حديث آخر اني أبرىء الى كل خليل من خلته ولما سأل ابراهيم عليه السلام الولد فاعطيه فتعلق حبه بقلبه فاخذ منه شعبه غار الحبيب على خليله أن يكون في قلبه موضع لغيره فامر بذبحه وكان الامر في المنام ليكون تنفيذ المأمور به أعظم ابتلاء وامتحانا ولم يكن المقصود ذبح الولد ولكن المقصود ذبحه من قلبه ليخلص القلب للرب فلما بادر الخليل عليه الصلات والسلام الى الامتثال وقدم