فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 175

فقال مقام الشفاعة بكمال عبوديته وكمال مغفرة الله له والله سبحانه خلق الخلق لعباديته وحده لا شريك له التي هي أكمل أنواع المحبة مع أكمل أنواع الخضوع والذل وهذا هو حقيقة الاسلام وملة ابراهيم التي من رغب عنها فقد سفه نفسه قال تعالى ومن يرغب عن ملة ابراهيم الا من سفه الآية ولهذا كان أعظم الذنوب عند الله الشرك والله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء واصل الشرك بالله الا شراك مع الله في المحبة كما قال تعالى ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حبا لله وأخبر سبحانه إن من الناس من يشرك به من دونه فيتخذ الانداد من دونه يحبهم كحب الله وأخبر ان الذين آمنوا أشد حبا لله من أصحاب الانداد لاندادهم وقيل بل المعني انهم أشد حبا لله من أصحاب الانداد فانهم وان أحبوا الله لكن لما أشركوا بينه وبين اندادهم في المحبة ضعفت محبتهم لله والموحدون لله لما خلصت محبتهم له كانت أشد من محبة أولئك والعدل برب العالمين والتسوية بينه وبين الانداد هو في هذه المحبة ولما كان مراد الله من خلقه هو خلوص هذه المحبة له أنكر على من اتخذ من دونه وليا او شفيعا غاية الانكار وجمع ذلك تارة وأقر واحدهما عن الآخر تارة بالانكار فقال تعالى إن ربكم الله الذى خلق السموات والارض في ستة أيام ثم استوى على العرش يدبر الامر ما من شفيع الا من بعد اذنه وقال تعالى الله الذي خلق السموات والارض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش مالكم من دونه من ولي ولا شفيع أفلا تتذكرون وقال تعالى وأنذر به الذين الذين يخافون أن يحشروا الى ربهم ليس لهم من دونه ولي ولا شفيع لعلهم يتقون وقال في الافرإد أم اتخذوا من دون الله شفعاء قل أولو كانوا لا يملكون شيئا ولا يعقلون قل لله الشفاعة جميعا وقال تعالى من ورائهم جهنم ولا يغني عنهم ما كسبوا شيئا ولا ماتخذوا من دون الله أولياء ولهم عذب عظيم فاذا والى العبد ربه وحده وأقام له وليا من شفعاء وعقد الموالاة بينه وبين عباده المؤمنين فصاروا أولياءه في الله بخلاف من اتخذ مخلوقا أولياء من دون الله فهذا لون وذاك لون والشفاعة الشركية الباطلة لون والشفاعة الحق الثابتة التي انما تنال بالتوحيد لون وهذا موضع فرقان بين أهل التوحيد وأهل الشرك بالله والله يهدي من يشاء الى صراط مستقيم والمقصود ان حقيقة العبودية وموجباته لا تخلص مع الاشراك بالله في المحبة بخلاف المحبة لله فانها من لوازم العبودية وموجباتها فان محبة رسول الله بل تقديمه في الحب على الانفس وعلى الاباء والانباء لايتم الايمان الا بها اذ محبته من محبة الله وكذلك كل حب في الله ولله كما في الصحيحين عمه أنه قال ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الايمان وفي لفظ في الصحيح لا يجد عبد طعم الايمان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت