فقال مقام الشفاعة بكمال عبوديته وكمال مغفرة الله له والله سبحانه خلق الخلق لعباديته وحده لا شريك له التي هي أكمل أنواع المحبة مع أكمل أنواع الخضوع والذل وهذا هو حقيقة الاسلام وملة ابراهيم التي من رغب عنها فقد سفه نفسه قال تعالى ومن يرغب عن ملة ابراهيم الا من سفه الآية ولهذا كان أعظم الذنوب عند الله الشرك والله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء واصل الشرك بالله الا شراك مع الله في المحبة كما قال تعالى ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حبا لله وأخبر سبحانه إن من الناس من يشرك به من دونه فيتخذ الانداد من دونه يحبهم كحب الله وأخبر ان الذين آمنوا أشد حبا لله من أصحاب الانداد لاندادهم وقيل بل المعني انهم أشد حبا لله من أصحاب الانداد فانهم وان أحبوا الله لكن لما أشركوا بينه وبين اندادهم في المحبة ضعفت محبتهم لله والموحدون لله لما خلصت محبتهم له كانت أشد من محبة أولئك والعدل برب العالمين والتسوية بينه وبين الانداد هو في هذه المحبة ولما كان مراد الله من خلقه هو خلوص هذه المحبة له أنكر على من اتخذ من دونه وليا او شفيعا غاية الانكار وجمع ذلك تارة وأقر واحدهما عن الآخر تارة بالانكار فقال تعالى إن ربكم الله الذى خلق السموات والارض في ستة أيام ثم استوى على العرش يدبر الامر ما من شفيع الا من بعد اذنه وقال تعالى الله الذي خلق السموات والارض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش مالكم من دونه من ولي ولا شفيع أفلا تتذكرون وقال تعالى وأنذر به الذين الذين يخافون أن يحشروا الى ربهم ليس لهم من دونه ولي ولا شفيع لعلهم يتقون وقال في الافرإد أم اتخذوا من دون الله شفعاء قل أولو كانوا لا يملكون شيئا ولا يعقلون قل لله الشفاعة جميعا وقال تعالى من ورائهم جهنم ولا يغني عنهم ما كسبوا شيئا ولا ماتخذوا من دون الله أولياء ولهم عذب عظيم فاذا والى العبد ربه وحده وأقام له وليا من شفعاء وعقد الموالاة بينه وبين عباده المؤمنين فصاروا أولياءه في الله بخلاف من اتخذ مخلوقا أولياء من دون الله فهذا لون وذاك لون والشفاعة الشركية الباطلة لون والشفاعة الحق الثابتة التي انما تنال بالتوحيد لون وهذا موضع فرقان بين أهل التوحيد وأهل الشرك بالله والله يهدي من يشاء الى صراط مستقيم والمقصود ان حقيقة العبودية وموجباته لا تخلص مع الاشراك بالله في المحبة بخلاف المحبة لله فانها من لوازم العبودية وموجباتها فان محبة رسول الله بل تقديمه في الحب على الانفس وعلى الاباء والانباء لايتم الايمان الا بها اذ محبته من محبة الله وكذلك كل حب في الله ولله كما في الصحيحين عمه أنه قال ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الايمان وفي لفظ في الصحيح لا يجد عبد طعم الايمان