فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 175

دون النساء ولهذا قلب الله سبحانه عليهم ديارهم فجعل عاليها سافلها وكذلك قلبوهم ونكسوا في العذاب على رؤسهم ثم أكد سبحانه قبح ذلك بان حكم عليهم بالاسراف وهو مجاوزة الحد فقال بل أنتم قوم مسرفون فتأمل هل جاء ذلك أو قريبا منه في الزنا وأكد سبحانه ذلك عليهم بقوله ونجيناه من القرية التي كانت تعمل الخبائث ثم أكد سبحانه عليهم الذم بوصفين في غاية القبح فقال إنهم كانوا قوم سوء فاسقين وسماهم مفسدين في قول نبيهم فقال رب انصرني على القوم المفسدين وسماهم ظالمين في قول الملائكة لابراهيم عليه السلام إنا مهلكوا أهل هذه القرية إن أهلها كانوا ظالمين فتأمل من عوقب بمثل هذه العقوبات ومن ذمه الله بمثل هذه الذمات ولما جادل فيهم خليله إبراهيم الملائكة وقد أخبروه باهلاكهم فقيل له يا إبراهيم أعرض عن هذا إنه قد جاء أمر ربك وإنهم آتيهم عذاب غير مردود وتأمل خبث اللوطية وفرط تمردهم على الله حيث جاؤا نبيهم لوطا لما سمعوا بانه قد طرقه أضياف هم من أحسن البشر صورا فأقبل اللوطية اليهم يهرعون فلما رآهم قال لهم يا قوم هؤلاء بناتي هن أطهر لكم ففدا أضيافه ببناته يزوجهم بهم خوفا على نفسه وعلى أضيافه من العار الشديد فقال يا قوم هؤلاء بناتي هن أطهر لكم فاتقوا الله ولا تخزون في ضيفي أليس منكم رجل رشيد فردوا عليه ولكن رد جبار عنيد لقد علمت ما لنا في بناتك من حق وإنك لتعلم ما نريد فنفث نبي الله نفثه مصدور وخرجت من قلب مكروب عميد فقال لو أن لي بكم قوة أو آوي الى ركن شديد فكشف له رسل الله عن حقيقة الحال وأعلموه إنه ممن ليس يوصل اليهم ولا اليه بسببهم فلا تخف منهم ولا تعبأ بهم وهون عليك فقالوا يا لوط إنا رسل ربك لن يصلوا اليك ومبشروه بما جاؤا به من الوعد له ولقومه من الوعيد المصيب فقالوا فاسر بأهلك بقطع من الليل ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك إنه مصيبها ما أصابهم إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب فاستبطأ نبي الله عليه السلام موعو هلاكهم وقال أريد أعجل من هذا فقالت الملائكة أليس الصبح بقريب فوالله ما كان بين إهلاك أعداء الله ونجاة نبيه وأوليائه الا ما بين السحر وطلوع الفجر وإذا بديارهم قد اقتلعت من أصولها ورفعت نحو السماء حتى سمعت الملائكة نباح الكلاب ونهيق الحمير فبرز المرسوم الذي لا يرد من عند الرب الجليل على يدي عبده ورسوله جبرائيل بان يقلبها عليهم كما أخبر به في محكم التنزيل فقال عز من قائل فلما جاء أمرنا جعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليها حجارة من سجيل فجعلهم آية للعالمين وموعظة للمتقين ونكالا وسلفا لمن شاركهم في أعمالهم من المجرمين وجعل ديارهم بطريق السالكين إن في ذلك لايات للمتوسمين وإنها لبسبيل مقيم إن في ذلك لآية للمؤمنين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت