فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 175

ولى من أبيات

مل السلامة فاغتدت لحظاته ... وقفا علي طلل يظن جميلا

ما زال يتبع أثره لحظاته ... حتي تشحط بينهن قتيلا ومن العجب أن لحظة الناظر سهم لا يصل الى المنظور إليه حتي يتبوء مكانا من قلب الناظر ولى من قصيدة

ياراميا بسهام اللحظ مجتهدا ... أنت القتيل بما ترمي فلا تصب

وباعت الطرف يرتاد الشفاء له ... أحبس رسولك لا يأتيك بالعطب وأعجب من ذلك أن النظرة تجرح القلب جرحا فيتبعها جرح علي جرح ثم لا يمنعه ألم الجراحة من استدعا تكرارها ولى أيضا في هذا المعنى

مازلت تتبع نظرة في نظرة في نظرة ... في أثر كل مليحة ومليح

وتظن ذاك دواء جرحك وهو في ال ... تحقيق تجريح علي تجريح

فذبحت طرفك باللحاظ وبالبكا ... فالقلب منك ذبيح أي ذبيح وقد قيل إن جنس اللحظات أيسر من دوام الحسرات فصل

وأما الخطوات فشأنها أصعب فأنها مبدأ الخير والشر ومنها تتولد الإرادات والهمم والعزائم فمن راعي خطراته ملك زمام نفسه وقهر هواه ومن غلبته خطراته فهواه ونفسه له أغلب ومن استهان بالخطرات قادته قهرا إلى الهلكات ولا تزال الخطرات تتردد على القلب حتى تصير مني باطلة كسراب بقيعة يحسبه الظمأن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ووجد الله عنده فوفاه حسابه والله سريع الحساب وأحسن الناس همة وأوضعهم نفسا من رضى من الحقائق بالأماني الكاذبة واستجلبها لنفسه وتحلى بها وهى لعمر الله رؤس من أموال المفلسين ومتاجر الباطلين وهى قوة النفس الفارغة التى قد قنعت من الوصل بزورة الخيال ومن الحقائق بكواذب الآمال كما قال الشاعر

أماني من سعد رواء علي الظما ... سقننا بها سعدا علي ظماء بردا

مني إن تكن حقا تكن أحسن المني ... وإلا فقد عشنا بها زمنا رغدا وهي أضر شىء على الإنسان وتتولد من العجز والكسل وتولد التفريط والاضاعة والحسرة والندامة والمتمني لما فاته مباشرة الحقيقة يحسبه تحت صورتها في قلبه وعانقها وضمها إليه فقنع بوصال صورة وهمية خالية صورها فكره وذلك لا يجدي عليه شيئا وإنما مثله مثل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت