فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 175

بواب نفسه على هذه الأبواب الأربعة ويلازم الرباط على ثغورها فمنها يدخل عليه العدو فيجوس خلال الديار ويتبر ما علوا تتبيرا فصل

وأكثر ما تدخل المعاصي على العبد من هذه الأبواب الأربعة فنذكر في كل واحد منها فصلا يليق به فأما اللحظات فهي رائد الشهوة ورسولها وحفظها أصل حفظ الفرج فمن أطلق نظره أورده موارد الهلاك وقد قال النبي ياعلى لاتتبع النظرة النظرة فإنما لك الأولى وليست لك الثانية وفى المسند عنه النظرة سهم مسموم من سهام إبليس فمن غض بصره عن محاسن إمرأة أو أمرد لله أورث في قلبه حلاوة العابدة إلى يوم القيامة هذا معنى الحديث وقال غضوا أبصاركم واحفظوا فروجكم وقال إياكم والجلوس على الطريق قالوا يا رسول الله مجالسنا مالنا بد منها قال فإن كنتم لا بد فاعلين فأعطوا الطريق حقه قالوا وما حقه قال غض البصر وكف الأذى ورد السلام والنظر أصل عامة الحوادث التى تصيب الانسان ان فإن النظرة تولد خطرة ثم تولد الخطرة فكرة ثم تولد الفكرة شهوة ثم تولد الشهوة إرادة ثم تقوى فتصبر عزيمة جازمة فيقع الفعل ولا بد ما لم يمنع منه مانع وفى هذا قيل الصبر على غض البصر أيسر من الصبر علي ألم ما بعده ولهذا قال الشاعر

كل الحوادث مبداها من النظر ... ومعظم النار من مستصغر الشرر

كم نظرة بلغت في قلب صاحبها ... كمبلغ السهم بين القوس والوتر

والعبد ما دام ذا طرف يقلبه ... في أعين العين موقوف علي الخطر

يسر مقلته ماضر مهجته ... لا مرحبا بسرور عاد بالضرر ومن آفاته أنه يورث الحسرات والزفرات والحرقات فيرى العبد ما ليس قادرا عليه ولا صابرا عنه وهذا من أعظم العذاب أن ترى ما لا صبر لك عنه ولا عن بعضه ولا قدرة لك عليه قال الشاعر

وكنت متى أرسلت طرفك رائدا ... لقلبك يوما أتعبتك المناظر

رأيت الذي لاكله أنت قادر ... عليه ولا عن بعضه أنت صابر

وهذا البيت يحتاج إلي شرح ومراده أنك تري ما لا تصبر عن شيء منه لا تقدر عليه فان قوله لا كمله أنت قادر عليه نفى لقدرته على الكل الذى لا ينتفي إلا بنفي القدرة عن كل واحد واحد وكم من مرسل لحظاته فمن أقلعت إلا وهو يتشحط بينهن قتيلا كما قيل

يا ناظرا ما أقلعت لحظاته ... حتى تشحط بينهن قتيلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت