فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 175

ثبتت فيهم الأهواء فهم يذنبون ولا يتوبون لأنهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ومعلوم أن المذنب إنما ضرره على نفسه وأما المبتدع فضرره على النوع وفتنة المبتدع في أصل الدين وفتنة المذنب في الشهوة والمبتدع قد قعد للناس على صراط الله المستقيم يصدهم عنه والمذنب ليس كذلك والمبتدع قادح في أوصاف الرب وكماله والمذنب ليس كذلك والمبتدع مناقض لما جاء به الرسول والعاصي ليس كذلك والمبتدع يقطع على الناس طريق الآخرة والعاصي بطيء السير بسبب ذنوبه فصل

ثم لما كان الظلم والعدوان منافيان للعدل الذي قامت به السموات والأرض وأرسل الله سبحانه رسله وأنزل كتبه ليقوم الناس بالقسط كان أي الظلم من أكبر الكبائر عند الله وكانت درجته في العظمة بحسب مفسدته في نفسه وكأن قتل الإنسان ولده الطفل الصغير الذي لا ذنب له وقد جبل الله سبحانه القلوب على محبته ورحمته وعطفها عليه وخص الوالدين من ذلك بمزية ظاهرة وقتله خشية أن يشاركه في مطعمه ومشربه وماله من أقبح الظلم وأشده وكذلك قتله أبويه الذين كانا سبب وجوده وكذلك قتله ذات رحمه وتتفاوت درجات القتل بحسب قبحه وإستحقاق من قتله السعي في إبقائه ونصيحته ولهذا كان أشد الناس عذابا يوم القيامة من قتل نبيا أو قتله نبي ويليه من قتل إماما عادلا أو عالما يأمر الناس بالقسط ويدعوهم إلى الله سبحانه وينصحهم في دينهم وقد جعل الله سبحانه جزاء قتل النفس المؤمنة عمدا الخلود في النار وغضب الجبار ولعنته وإعداد العذاب العظيم له هذا موجب قتل المؤمن عمدا ما لم يمنع منه مانع ولا خلاف أن الإسلام الواقع بعد القتل طوعا واختيارا مانع من نفوذ زلك الجزاء وهل تمنع توبة المسلم منه بعد وقوعه فيه قولان للسلف والخلف وهما روايتان عن أحمد والذين قالوا لا تمنع التوبة من نفوذه رأوا أنه حق لآدمي لم يستوفه في دار الدنيا وخرج منه بظلامته فلا بد أن يستوفى له في دار العدل قالو فما استوفاه الوارث فإنما استوفى محضن حقه الذى خيره الله بين استيفائه والعفو عنه وما ينفع المقتول من استيفاء وارثه وأي استدراك لظلامته حصل باستيفاء وارثه وهذا أصح القولين في المسألة أن حق المقتول لا يسقط باستيفاء الوارث وهى وجهان لاصحاب الشافعي وأحمد وغيرهما ورأت طائفة أنه يسقط بالتوبة واستيفاء الوارث فإن التوبة تهدم ما قبلها والذنب الذي قد جناه قد أقيم عليه حده قالوا وإذا كانت التوبة تمحو أثر الكفر والسحر وهما أعظم اثما من القتل فكيف تقصر عن محو أثر القتل وقد قبل الله توبة الكفار الذين قتلوا أولياءهم وجعلهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت