وبناء على ما سبق بيانه في تعريف القاصرات في اللغة والشرع والقانون يكون المقصود من تزويج القاصرات تزويج الصغيرات التى لم تبلغ سن التكليف الشرعية أو القانونية.
ولا خلاف بين الفقهاء من الناحية الشرعية في جميع مذاهبهم وكتبهم الفقهية عامة أنه عندما يعبر بالصغير أو الصغيرة أو الصغار فإنه يكون المراد بذلك هم ما دون البلوغ الشرعي الذي معه يتم التكليف الشرعي للمكلفين من العباد بالأحكام الشرعية المخاطب بها العباد اقتضاء أو تخييرًا أو وضعًا.
وتبين النصوص الشرعية أنه قبل البلوغ لا يكون الإنسان مكلفًا بالتكاليف الشرعية، لأن الأحكام الشرعية تتوجه إلى العاقل البالغ حيث لا تكليف شرعًا للصغير الذي لم يبلغ ولا لغير العاقل كالمجنون والقائم لقوله - صلى الله عليه وسلم: «رفع القلم عن ثلاث عن الصبي حتى يبلغ وعن المجنون حتى يفيق وعن النائم حتى يستيقظ» [1] .
وإذا كان الصغر والكبر أمر محسوس وملموس بعلامات حسية وشرعية يستدل بها على كل منهما فإن العقل أمر خفي يحتاج إلى علامة حسية وشرعية تدل عليه أيضًا لأن العقل هو الأصل في محل التكاليف الشرعية لأن التكاليف الشرعية إلى العاقل حيث لا تكليف لغير العاقل. ولما كان العقل شيئًا خفيًا فكان لابد أن يكون هناك ما تدل على وجوده ويرتبط به حسًا فأناطه الشارع بالبلوغ فارتبط به لأنه مظنة وجود العقل عنده فتوجه إليه كل التكاليف الشرعية.
وإذا كان الصغير يعرف بأنه من كان دون البلوغ الشرعي والكبير المكلف هو من بلغ حد التكليف الشرعي فقد يأتي السؤال؟ ومتى يبلغ الصغير، والصغير اسم جنس يشمل الذكر والأنثى حتى يكون مكلفًا بجميع التكاليف الشرعية في
(1) وقد أعطى الشرع الحق للمكلفين برعاية الصغار جسديا وتربويا للوصول بهم إلى مرحلة التكليف الشرعية على وجه التمام والكمال وهذه الرعاية واجبة على الأبوين وغيرهما من المكلفين عند العجز أو العدم منهما أو من أحدهما.