الصفحة 50 من 78

ثانيًا: مذهب المالكية:

ولاية الإجبار:

وذهب الإمام مالك - رضي الله عنه - إلى أن ولاية الإجبار في النكاح إنما تكون للأب فقط على ابنته الصغيرة مطلقًا بكرًا كانت أم ثيبًا. وذلك لانعقاد الإجماع على تزويج الأب ابنته الصغيرة بكرًا كانت أم ثيبًا ولأن الشفقة والحرص عند الأب لابنته أكثر من أي شخص آخر.

ويقوم مقام الأب عند مالك وكيله في الحياة ووصيه بالتزويج بعد الوفاة [1] .

كما تثبت أيضًا هذه الولاية للأب بسبب البكارة مطلقًا وذلك لما روى مالك: أن القاسم بن محمد وسالم بن عبد الله - رضي الله عنهما- كانا ينكحان بناتهما الأبكار ولا يتأمرانهن. قال مالك وذلك الأمر عندنا في نكاح الأبكار [2] .

وللمالكية تفصيل في ولاية النكاح كالآتي:

أولًا: إذا كانت المرأة غير شريفة: (أي ليست من الأشراف المنتمين إلى آل بيت النبي عليه الصلاة والسلام) .

وكانت بالغة عاقلة ثيبًا أو بكرًا ولكن رشدها أبوها صح لها أن تأذن في النكاح لأي رجل مسلم وكذا إذا لم يكن لها أب ولا وصي له وذلك بالولاية العامة وهي ولاية الإسلام إستدلالًا بقوله تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} [3] (التوبة: 71)

فإن وجد الولي الخاص وكانت المرأة مجبرة كأن كانت صغيرة ثيبًا أو بكرًا لم يرشدها أبوها فلا يجوز العقد عليها إلا بالولي الخاص [4] .

(1) نظام الأسرة في الفقه الإسلامي. لجنة من أساتذة كلية الشريعة والقانون ص 169، وحاشية الدسوقي 2/ 227 وما بعدها.

(2) الموطأ ص 356.

(3) الشرح الكبير للدردير 2/ 223 والشرح الصغير 2/ 208.

(4) الشرح الكبير 2/ 226.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت