وأضيف إلى ما سبق أن (وثيقة عقد زواج - نموذج رقم 76 عدل) وكذلك (وثيقة تصادق على زواج) والتي طُبعت خلف الأولى على ذات النموذج، واللتان تسلّمان للمأذون في (الدفتر) ، ليس فيهما ما يشير إلى ولّي الزوجة من قريب أو بعيد [1] .
وعلى ذلك أقرّر الملاحظات التالية على اللائحة المعمول بها حاليًا:
أولًا: لا يجب على المأذون سوى التحقق من شخصية الزوجين، ولا يُطلب منه وجود الوليّ أو عدمه، فإن وجد ولي الزوجة فهو على سبيل الندب والاستحباب لا على الحتم والإيجاب كما قرّر ذلك الحنفية.
ثانيًا: استمرارية العمل بالمذهب الحنفي في مسألة الوليّ، خلافًا لمذهب جمهور الفقهاء الذين اعتبروا الولي ركنًا من أركان العقد.
ثالثًا: تحديد سن زواج الفتاة بست عشرة سنة هجرية، جعلني أتساءل: إذا كان الحنفية قد قاسوا تصرف المرأة في نفسها على تصرفها في مالها، وإذا كان التصرف في المال لا يجوز قبل بلوغ سن الرشد وهو إحدى وعشرين سنة [2] ، فكيف يجوز للمرأة أن تعقد على نفسها وهي ابنة ست عشرة سنة؟
بل إنّه إذا أراد الوليّ تزويج ابنته الصغيرة قبل هذه السن فإنّه لا يملك ذلك، وعلى العكس تملكه الفتاة بعد بلوغها السن المحددة دون توقف على إذن الولي أو وجوده؟
يقول الشيخ محمد محيي الدين عبد الحميد، بعد حديثه عن قانون تحديد سن الزواج [3] :
(ومعنى هذا أن الرجل لو أراد أن يزوج ابنته الأقل من ستة عشر عامًا من خاطب كفء بمهر مثلها فدعا المأذون ليكتب له هذا العقد في الوثيقة الرسمية يمتنع المأذون من كتابته) .
(1) انظر: لحق (1) ولحق (2) في آخر البحث.
(2) انظر: مدونة التشريعات المصرية (قوانين الأحوال الشخصية) ، قانون الولاية على النفس، وقانون الولاية على المال. وص 277 كذلك.
(3) الأحوال الشخصية في الشريعة الإسلامية، ص 90، 91.