الاعتراض الثاني على أدلة الجمهور والرد عليه:
وقد نوقش الجمهور في إستدلالهم بآية: {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ ... } (البقرة 232) بأن حديث معقل بن يسار غير ثابت على مذهب أهل النقل في سبب النزول وذلك لأن في سنده رجلًا مجهولًا.
وبيان ذلك أن هذا الحديث قد رواه شريك عن سماك عن ابن أخ معقل بن يسار عن معقل ففيه رجل مجهول هو الذي روى عنه سماك، وإذا كان هذا الحديث قد روي برواية الحسن البصري، فإن حديث الحسن مرسل وعلى فرض ثبوت هذا الحديث فإن ذلك لا يكون نافيًا لجواز أن تتولى المرأة عقد نكاحها، وذلك لأن معقل فعل ذلك فنهاه الله عنه فبطل حقه في العضل، بل إن ظاهر الآية يقتضي أن يكون ذلك خطابًا للأزواج، لأن الله تبارك وتعالى قال: {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ} (البقرة 232) فقوله سبحانه وتعالى: {فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ} إنما هو خطاب لمن طلق. وإذا كان الأمر كذلك فإن معنى الآية حينئذٍ هو نهي للأزواج عن عضل المرأة عن الأزواج بتطويل العدة عليها كما في قوله عز وجل: {وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا} [1] .
جواب الجمهور عن هذا الاعتراض:
وقد أجاب الجمهور عن هذا الاعتراض بأن الرواية التي رواها البخاري عن أحمد بن أبي عمر النيسابوري بسنده عن الحسن البصري عن معقل بن يسار متصلة وأن معقل بن يسار حدث الحسن البصري بأنها نزلت فيه وبهذا يكون الحديث صحيحًا وصريحًا رفعه ووصله إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - كما قال الحافظ بن حجر العسقلاني [2] .
وأما الرد على قولهم بأنه مع صحة الحديث فإن هذا لا ينفي جواز أن تعقد المرأة نكاحها بنفسها لأن معقلًا فعل ذلك فنهاه النبي - صلى الله عليه وسلم - عنه فبطل حقه في
(1) تفسير القرطبي 3/ 158.
(2) فتح الباري 9/ 147.